وقيل تجب الزيادة في بيت المال لان ذلك كان واجبا للمجني عليه فلا يقبل
قوله في اسقاطه .
وان جنى عليه جناية موجبة للقود وكان الجاني حرا سقط ، لان الحر لا يقاد منه
للعبد ، وقد أقر المجني عليه بما يسقط القصاص ، وإذا ادعى رق اللقيط مدع
سمعت دعواه لأنها ممكنة وإن كانت مخالفة لظاهر الدار ، فإن لم يكن له بينة فلا
شئ له ، أما إذا ادعاه بعد بلوغه فأنكر اللقيط فالقول قوله لاستصحاب الأصل
وهو الحرية ، وهي حق لله تعالى ، والله تعالى أعلم بالصواب
قال المصنف رحمه الله تعالى
كتاب الوقف
الوقف قربة مندوب إليها لما روى عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه
( أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ملك مائة سهم من خيبر ، فقال : قد
أصبت مالا لم أصب مثله ، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى ، فقال : حبس
الأصل وسبل الثمرة )
( فصل ) ويجوز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام كالعقار والحيوان
والأثاث والسلاح ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ( أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم
أنه منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب يعنى الصدقة ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقم ابن جميل الا أنه كان فقيرا فأغناه الله
ورسوله . فأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ، ان خالدا قد حبس أدرعه وأعتده معا في
سبيل الله ) ولأنه لما أمر عمر رضي الله عنه بتحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، دل
ذلك على جواز وقف كل ما يبقى وينتفع به .
وأما مالا ينتفع به على الدوام كالطعام وما يشم من الريحان وما تحطم وتكسر
من الحيوان فلا يجوز وقفه لأنه لا يمكن الانتفاع به على الدوام ، ويجوز وقف
الصغير من الرقيق والحيوان ، لأنه يرجى الانتفاع به على الدوام ، ولا يجوز
وقف الحمل لأنه تمليك منجز فلم يصح في الحمل وحده كالبيع