ولا كفره ، ولا يشبه النسب الحضانة ، بدليل أننا نقدم في الحضانة الموسر
والحضرى ولا نقدمهما في دعوى النسب .
وجعل الإمام الشافعي رضي الله عنه التسليم للنصراني بدعواه بنوة اللقيط
لا يعد تسليما للقيط بالكفر ، بل نجعله مسلما حتى نعلم الكفر . وهذا أحد قوليه
فمن أصحابنا من قال : إن أقام الذمي البينة حكمنا بكفره قولا واحدا ، كقوله في
الاخذ بقول أبي حنيفة مما سقناه عنه .
وإن لم تقم بينة ففيه قولان ( أحدهما ) إن الحكم بثبوت النسب من الكافر
حكم بكفره على طريق التبع والضمن ، لأنه ولد على فراشه .
( والثاني ) لان غلبة دار الاسلام أقوى من دعوى النسب التي يدعيها الكافر
وكل لقيط في دار الاسلام هو مسلم ، فلا يحكم بكفره بقول كافر . وذهب
أبو إسحاق المروزي في قولي الشافعي إلى تخريجهما وجهين للمسألة لا قولين ، بأن
الكفر بكفره يتبع البينة للذي ادعاه من الكفار ، فإذا ثبت أنه ولد على فراش
الكفر قضينا بكفره وألحقناه بصاحب البينة ، وأنه إذا لم يقيم بينة حكمنا بإسلامه
وهذا هو توجيه ما في الدعوى والبينات من الام ، وفى هذا التخريج ما يؤيده
من قوله في الاملاء
قال النووي في المنهاج : ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه
وتبعه في الكفر . وقال الزركشي : وكذلك المعاهد والمؤمن . وقال الرملي :
فارتفع ما ظنناه من إسلامه ، لان الدار حكم باليد ، والبينة أقوى من اليد المجردة
وتصور علوقه من مسلم بوطئ شبهة أمر نادر لا يعول عليه مع البينة . قال وإن
اقتصر الكافر على الدعوى بأنه ابنه ولا حجة له فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر
وان لحقه في النسب ، لأنا حكمنا بإسلامه فلا نغيره بدعوى كافر مع إمكان تلك
الشبهة النادرة .
والطريق الثاني : فيه قولان ثانيهما يتبعه في الكفر كالنسب ، وجعل الماوردي
محل الخلاف ما إذا استلحقه قبل أن يصدر منه صلاة أو صوم ، فإن صدر منه
ذلك لم يغير عن حكم الاسلام قطعا ، وسواء أقلنا بتبعيته في الكفر أم لا يحال
بينهما كما يحال بين أبوي مميز وصف الاسلام وبينه
المجموع — صفحة 302
مساهمون: النووي
ص٣٠٢