عليه ، لأنه قد ثبت بالبينة أنه ولد على فراش كافر ، والذي قال في الدعوى والبينات
أراد إذا ادعاه من غير بينه لأنه محكوم باسلامه بظاهر الدار ، فلا يصير كافرا
بدعوى الكافر ، وهذا الطريق هو الصحيح لأنه نص عليه في الاملاء . وإذا قلنا إنه
يتبع الأب في الكفر فالمستحق أن يسلم إلى مسلم إلى أن يبلغ احتياطا
للاسلام ، فان بلغ ووصف الكفر أقررناه على كفره ، وان وصف الاسلام
حكمنا باسلامه من وقته .
( فصل ) وان ادعت امرأة نسبه ففيه ثلاثة أوجه . أحدها : يقبل لأنها
أحد الأبوين ، فقيل اقرارها بالنسب كالأب . والثاني : لا يقبل وهو الظاهر النص
لأنه يمكن إقامة البينة على ولادتها من طريق المشاهدة ، فلا يحكم فيها بالدعوى
بخلاف الأب ، فإنه لا يمكن إقامة البينة على ولادته من طريق المشاهدة ، فقبلت
فيه دعواه ، ولهذا قلنا : إنه إذا قال لامرأته : ان دخلت الدار فأنت طالق ، لم
يقبل قولها في دخول الدار الا ببينة ، ولو قال لها : ان حضت فأنت طالق ، قبل
قولها في الحيض من غير بينه ، لما ذكرناه من الفرق ، فكذلك ههنا . والثالث :
إن كانت فراشا لرجل لم يقبل قولها ، لان اقرارها يتضمن الحاق النسب بالرجل
وان لم تكن فراشا قيل لأنه لا يتضمن الحاق النسب بغيرها .
( الشرح ) اللغة : الدعوى ، ودعواه ودعواها كلها بكسر الدال . قال
الأزهري : الدعوة بالكسر ادعاء الولد الدعي غير أبيه ، يقال : الدعي بين
الدعوة بالتكسر إذا كان يدعى إلى غير أبيه أو يدعيه غير أبيه فهو بمعنى فاعل من
الأول وبمعنى مفعول من الثاني .
وعن الكسائي : لي في القوم دعوة أي قرابه وأخاه ، والدعوة بالفتح في الطعام
اسم من دعوت الناس إذا طلبتهم ليأكلوا عندك ، يقال : نحن في دعوة فلان
ومدعاته ودعائه بمعنى . قال أبو عبيد : وهذا كلام أكثر العرب الا عدى الرباب
فإنهم يعكسون ويجعلون الفتح في النسب والكسر في الطعام ، ودعوى فلان كذا
أي قوله : وادعيت الشئ تمنيته ، وادعيته طلبته لنفسي والاسم الدعوى .
أما الأحكام : فإنه إذا ادعى نسبه فلا تخلو دعوى النسب من قسمين .
المجموع — صفحة 300
مساهمون: النووي
ص٣٠٠