وقال أبو علي بن خيران مقالته في الفرع قبله لا قرعة بينهما بل يجتهد الحاكم في
اختيار أحدهما ممن هو أحظ للطفل ، فإن كان لأحدهما بينة قضى له ، وإن كان
لكل منهما بينة نظرت في أقدم البينتين تاريخا وقضيت لصاحبها ، فإذا استوى
تاريخهما أو أطلقتا معا ، أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى فقد تعارضتا ،
وهل تسقطان ؟ أو تستعملان ؟ فيه قولان عندنا وجهان عند أصحاب أحمد ،
( أحدهما ) تسقطان فيصيران كمن لا بينة لهما فيقرع بينهما .
( والثاني ) تستعملان ، وفى الاستعمال ثلاثة أقوال . أحدها : القسمة
واستعمال القسمة بين المتداعيين إذا جاز في المال فلا سبيل إليه ههنا . والثاني :
الاقراع بينهما . والثالث : الوقف وفى الوقف إضرار باللقيط ، وليس اللقيط
مما يجوز وقفه فلا مناص من الاقراع فوجبت القرعة بينهما ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وإن ادعى حر مسلم نسبه لحق به وتبعه في الاسلام ، لأنه يقر له
بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر له بمال ، وله أن يأخذه من الملتقط لان
الوالد أحق بكفالة الولد من الملتقط ، وإن كان الذي أقر بالنسب هو الملتقط
فالمستحق أن يقال له : من أين صار ابنك ؟ لأنه ربما اعتقد أنه بالالتقاط صار
أبا له ، وإن ادعى نسبه عبد لحق به ن لان العبد كالحر في السبب الذي يلحق به
النسب ، ولا يدفع إليه لأنه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه ، وان
ادعى نسبه كافر لحق به ، لان الكافر كالمسلم في سبب النسب ، وهل يصير اللقيط
كافرا ؟ قال في اللقيط : أحببت أن أجعله مسلما . وقال في الدعوى والبينات :
أجعله مسلما ، فمن أصحابنا من قال : إن أقام البينة حكم بكفره قولان واحدا ، وإن
لم تقم البينة ففيه قولان .
( أحدهما ) يحكم بكفره لأنا لما حكمنا بثبوت نسبه فقد حكما بأنه ولد على فراشه
( والقول الثاني ) يحكم بإسلامه لأنه محكوم بإسلامه بالدار فلا يحكم بكفره
يقول كافر . وقال أبو إسحاق : الذي قال في اللقيط أراد به إذا ادعاه وأقام البينة