معلوم ، وأنه لا يجرى البغل في شوط الفرس على ما سيأتي قريبا . والوجه الثاني
وهو قول أبي إسحاق المروزي أن التكافؤ في الاستباق غير معتبر بالتجانس .
( والشرط الثاني ) الاستباق عليها مركوبة لتنتهي إلى غايتها بتدبير راكبها
فان شرط إرسالها لتجرى مسابقة بأنفسها لم يجز وبط العقد عليها لأنها تتنافر
بالارسال ولا تقف على غاية السبق ، وإنما يصح ذلك في الاستباق بالطيور
إذا قيل بجواز الاستباق عليها لما فيه من الهداية إلى قصد الغاية ، وأنها لا تتنافر
في طيرانها .
( والشرط الثالث ) أن تكون الغاية معلومه لأنها مستحقه في عقد معاوضة
فان وقع العقد على إجراء الفرسين حتى يسبق أحدهما الآخر لم يجز لامرين ،
أحدهما : جهالة الغاية . والثاني : لأنه يفضى ذلك لاجرائهما حتى يعطبا ويتلفا .
( والشرط الرابع ) أن تكون الغاية التي يمتد إليها شوطهما يحتملها الفرسان
ولا ينقطعان فيها ، فان طالت عن انتهاء الفرسين إليها الا عن انقطاع وعطب
بطل العقد لتحريم ما أفضى إلى ذلك .
( والشرط الخامس ) أن يكون العوض فيه معلوما كالأجور والأثمان ن فان
أخرجه غير المتسابقيه جاز أن يتساويا فيه ويتفاضلا ، لان الباذل للسبق مخير
بين القليل والكثير ، فجاز أن يكون مخير بين التساوي في التفضيل ، ويجوز أن
يتماثل جنس العوضين وان لم يختلف .
قال الشافعي رضي الله عنه : والاسباق ثلاثة سبق يعطيه الوالي أو الرجل
غير الوالي من ماله متطوعا به ، وذلك مثل أن يسبق بين الخيل من غاية إلى غاية
فيجعل للسابق شيئا معلوما وان شاء جعل للمصلى ، والثالث والرابع والذي يليه بقدر
ما رأى ، فما جعل لهم كان على ما جعل لهم ، وكان مأجورا عليه أن يؤدى فيه
وحلالا لمن أخذه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وتجوز المسابقة على الخيل والإبل بعوض ، لما روى أبو هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا سبق الا في نصل أو خف أو حافر ) ولان
المجموع — صفحة 136
مساهمون: النووي
ص١٣٦