وقال أبو حنيفة : القياس أنه على المكترى والاستحسان أنه على رب الدار لان
عادة الناس ذلك . وإذا انقضت الإجارة وفى الحمام قمامة من فعله فعليه رفعه .
وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي .
قال الشمس الرملي : نعم دخول الحمام بأجرة جائز بالاجماع مع الجهل بقدر
المكث وغيره ، لكن الأجرة في مقابلة الآلات لا الماء ، فعليه ما يغرف به الماء
غير مضمون على الداخل ، وثيابه غير مضمونة على الحمامي إن لم يستحفظه عليها
ويجيبه إلى ذلك ، ولا يجب بيان ما يستأجره له في الدار لقرب التفاوت من السكنى
ووضع المتاع ، ومن ثم حمل العقد على المعهود في مثلها من سكانها ، ولم يشترط
عدد من يسكن اكتفاء بما اعتيد في مثلها
( فرع ) إذا استأجر رجلا للحج فارتكب ما يوجب الفدية ، كمس الطيب
ولبس المخيط في الاحرام ، فعلى الأجير الفدية من ماله ، فإن أفسد أعمال الحج
انقلب الحج إليه فيلزمه الفدية في ماله والمضي في فاسده والقضاء ، وهذا هو
الذي قطع الجمهور بصحته وتظاهرت عليه نصوص الشافعي . وفى قول آخر
أنه لا ينقلب ولا يفسد ولا يجب القضاء ، بل يبقى صحيحا واقعا عن المستأجر
لان العبادة للمستأجر فلا تفسد بفعل غيره . وبهذا القول قال المزني . ولكن
المذهب الأول .
قال الشافعي رضي الله عنه : الواجب على الأجير ان يحرم من الميقات
الواجب بالشرع أو الشرط اه . فإن أحرم منه فقد فعل واجبا ، وان أحرم قبله
فقد زاد خيرا كما قال أبو حامد الأسفراييني وغيره .
أما إذا عدل الأجير عن الميقات المعتبر إلى طريق آخر مثل المعتبر أو أقرب
إلى مكة فطريقان أصحهما وهو المنصوص في الام وبه قطع البندنيجي والجمهور
أنه لا شئ عليه .
وحكى القاضي حسين والبغوي وغيرهما فيه وجهين ساقهما النووي في الحج
أصحهما أنه لا شئ عليه لأنه قائم مقام الميقات المعتبر . والثاني أنه كمن ترك الميقات
وأحرم بعده . وهذا القول الثاني يعتبر الشرط في تعيين المكان .
المجموع — صفحة 103
مساهمون: النووي
ص١٠٣