قال المصنف رحمه الله تعالى :
كتاب الضمان ( 1 )
( الشرح ) الأصل في جواز الضمان الكتاب والسنة والاجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى في سورة يوسف الآية 72 " قالوا : نفقد صواع
الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " قال ابن عباس : الزعيم الكفيل .
وفيها ست مسائل :
( الأولى ) قال علماؤنا : هذا نص في جواز الكفالة . وقال القاضي أبو إسحاق
ليس هذا من باب الكفالة فإنها ليس فيها كفالة إنسان عن إنسان وإنما هو رجل التزم
عن نفسه وضمن منها ، وذلك جائز لغة لازم شرعا . قال الشاعر :
فلست بآمر فيها بسلم * ولكني على نفسي زعيم
وقال الآخر :
وإني زعيم إن رجعت مملكا * بسير ترى منه الغرانق أزورا
قال الإمام أبو بكر بن العربي : هذا الذي قاله القاضي أبو إسحاق صحيح . بيد أن
الزعامة فيه نص ، فإذا قال أنا زعيم فمعناه أنى ملتزم ، وأي فرق بين أن يقول :
التزمه عن نفسي أو التزمت به عن غيري ؟
( الثانية ) قوله " وأنا به زعيم " إنما يكون في الحقوق التي تجوز النيابة فيها ،
وأما كل حق لا يقوم فيه أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيها ، وتركب على
هذا مسألة وهي :
( الثالثة ) إذا قال : أنا زعيم لك بوجه فلان . قال مالك " يلزمه " وقال
الشافعي لا يلزمه لأنه غرر ، إذ لا يدرى هل يجحده أم لا ؟ والدليل على جوازه
هامش
( 1 ) الضمان مشتق من ضم ذمة إلى ذمة . وقال في البسيط : هو مشتق من
التضمين ، ومعناه تضمين الدين في ذمة من لا دين عليه ، وقد غلط من قال هو
مأخوذ من الضم فان النون أصلية فيه وهذا لام فعل منه ميم ، وأصله ضمم ،
والضمان لام فعل منه نون .