تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الضمان ( 1 ) ( الشرح ) الأصل في جواز الضمان الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى في سورة يوسف الآية 72 " قالوا : نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " قال ابن عباس : الزعيم الكفيل . وفيها ست مسائل : ( الأولى ) قال علماؤنا : هذا نص في جواز الكفالة . وقال القاضي أبو إسحاق ليس هذا من باب الكفالة فإنها ليس فيها كفالة إنسان عن إنسان وإنما هو رجل التزم عن نفسه وضمن منها ، وذلك جائز لغة لازم شرعا . قال الشاعر : فلست بآمر فيها بسلم * ولكني على نفسي زعيم وقال الآخر : وإني زعيم إن رجعت مملكا * بسير ترى منه الغرانق أزورا قال الإمام أبو بكر بن العربي : هذا الذي قاله القاضي أبو إسحاق صحيح . بيد أن الزعامة فيه نص ، فإذا قال أنا زعيم فمعناه أنى ملتزم ، وأي فرق بين أن يقول : التزمه عن نفسي أو التزمت به عن غيري ؟ ( الثانية ) قوله " وأنا به زعيم " إنما يكون في الحقوق التي تجوز النيابة فيها ، وأما كل حق لا يقوم فيه أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيها ، وتركب على هذا مسألة وهي : ( الثالثة ) إذا قال : أنا زعيم لك بوجه فلان . قال مالك " يلزمه " وقال الشافعي لا يلزمه لأنه غرر ، إذ لا يدرى هل يجحده أم لا ؟ والدليل على جوازه
هامش
( 1 ) الضمان مشتق من ضم ذمة إلى ذمة . وقال في البسيط : هو مشتق من التضمين ، ومعناه تضمين الدين في ذمة من لا دين عليه ، وقد غلط من قال هو مأخوذ من الضم فان النون أصلية فيه وهذا لام فعل منه ميم ، وأصله ضمم ، والضمان لام فعل منه نون .