تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أحد المتعاقدين بالعوض كجهلهما معا به ، فلو قال : خذه قراضا على ما تقارض به زيد وعمرو كان باطلا ، لان زيدا قد يقارض عمرا وقد لا يقارضه ، وقد يقارض على قليل أو كثير . وهكذا لو قال خذه قراضا على ما يوافقك عليه زيد لم يجز للجهل بما يكون من موافقته . وهكذا لو قال : خذه قراضا على أن لك من الربح ما يكفيك أن يقنعك لم يجز لجهله بكفايته وقناعته ، فان اشترى وباع في هذه المسائل كلها صح بيعه وشراؤه وكان جميع الربح والخسران لرب المال وعليه ، وللعامل أجرة المثل : ( فرع ) إذا اختلف رب المال والعامل في قدر رأس المال فقال العامل : هو ألف دينار وقال رب المال هو ألفان ، فإن لم يكن ربح فالقول قول العامل مع يمينه ، وإن كان في المال ربح بقدر ما ادعاه رب المال من رأس ماله ، مثل أن يدعى العامل - وقد أحضر الفي دينار - أن أحد الألفين رأس مال وليس فيها ربح ، ففيه لأصحابنا وجهان ، وعن أبي حنيفة روايتان مخرجان من اختلاف قولين في العامل هل هو وكيل أو شريك ؟ ( أحدهما ) أن القول قول رب المال إذا قيل : إن العامل وكيل مستأجر . وهذا قول زفر بن الهذيل ( والثاني ) أن القول قول العامل إذا قيل إنه شريك مساهم . وهذا قول محمد ابن الحسن ، وهو أصح الوجهين في اختلافهما ، لان قوله نافذ فيما بيده ، فعلى هذا لو أحضر ثلاثة آلاف دينار وذكر أن رأس المال منها ألف والربح ألفان . وقال رب المال : رأس المال منها ألفان والربح ألف حكم بقول العامل واقتسما الألفين ربحا ، وجعل رأس المال ألفا . فلو قال العامل وقد أحضر ثلاثة آلاف : رأس المال منها ألف والربح ألف والألف الثالثة لي ، أو وديعة في يدي ، أو هي دين على من قراض وادعاها رب المال ربحا فالقول قول العامل مع يمينه لمكان يده والله أعلم .
المجموع — صفحة 395 | النووي