تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شريكا فالشريك لا يدفعه الغرماء عن شركته ، وإن كان أجيرا فحقه متعلق بعين المال كالمرتهن ، والمرتهن لا يزاحمه الغرماء في رهنه . وهكذا لو أخذ المريض مالا قراضا صح . وإن كان بأقل السهمين من الربح وكان من رأس المال ، لان قليل الربح كسب وليس بإتلاف ( فرع ) قال المزني : من ذلك لو دفع إليه ألف درهم فقال : خذها فاشتر بها هرويا أو مرويا ( 1 ) بالنصف كان فاسدا لأنه لم يبين ، فان اشترى فجائز وله أجرة مثله ، وإن باع فباطل لان البيع بغير أمره إذا دفع رب المال إلى العامل ألف درهم وقال : اشتر بها هرويا أو مرويا كان فاسدا باتفاق أصحابنا ، وإنما اختلفوا في علة فساده على ثلاثة أوجه : أحدها : أن علته أنه قال : فاشتر بها هرويا أو مرويا فلم يبين أحد النوعين من المروى والهروي ولا جمع بينهما فجعله مشكلا ، والقراض إنما يصح بأن يعم جميع الأجناس أو يعين أحد الأجناس والثاني : وهو اختيار أبي علي بن أبي هريرة أن علة فساده أنه قال بالنصف ولم يبين النصف هل يكون لرب المال أو للعامل . قال واشتراطه نصف الربح للعامل غير مبطل له فصار لنفسه مبطلا للقراض ما لم يبين نصيب العامل ، واشتراطه نصف الربح للعامل غير مبطل للقراض ، فصار القراض بهذا القول مترددا بين الصحة والفساد فبطل والثالث : وهو اختيار أبي إسحاق المروزي : أنه بطل بقوله فاشترى ولم يقل وبع ، والقراض إنما يصح بالشراء والبيع فلذلك بطل ، فإذا تقرر ما وصفنا من اختلاف أصحابنا في علة فساده ، فان اشترى كان الشراء جائزا لأنه مأمور به وله أجرة مثله ، وان باع كان البيع باطلا لأنه غير مأمور به وإذا قال : خذ هذا المال قراضا ، ولم يزد على ذلك كان قراضا فاسدا للجهل بنصيب كل واحد منهما من الربح . الا أن شراء العامل وبيعه جائز ، لأنه أمر
هامش
( 1 ) ثياب تنسب إلى مدنها التي صنعت فيها مثل هراه ومرو وهما مدينتان بين بخارى ونيسابور وراء بحر قزوين .