شريكا فالشريك لا يدفعه الغرماء عن شركته ، وإن كان أجيرا فحقه متعلق بعين
المال كالمرتهن ، والمرتهن لا يزاحمه الغرماء في رهنه . وهكذا لو أخذ المريض
مالا قراضا صح . وإن كان بأقل السهمين من الربح وكان من رأس المال ، لان
قليل الربح كسب وليس بإتلاف
( فرع ) قال المزني : من ذلك لو دفع إليه ألف درهم فقال : خذها فاشتر بها
هرويا أو مرويا ( 1 ) بالنصف كان فاسدا لأنه لم يبين ، فان اشترى فجائز وله أجرة
مثله ، وإن باع فباطل لان البيع بغير أمره
إذا دفع رب المال إلى العامل ألف درهم وقال : اشتر بها هرويا أو مرويا
كان فاسدا باتفاق أصحابنا ، وإنما اختلفوا في علة فساده على ثلاثة أوجه :
أحدها : أن علته أنه قال : فاشتر بها هرويا أو مرويا فلم يبين أحد النوعين
من المروى والهروي ولا جمع بينهما فجعله مشكلا ، والقراض إنما يصح بأن يعم
جميع الأجناس أو يعين أحد الأجناس
والثاني : وهو اختيار أبي علي بن أبي هريرة أن علة فساده أنه قال بالنصف
ولم يبين النصف هل يكون لرب المال أو للعامل . قال واشتراطه نصف الربح
للعامل غير مبطل له فصار لنفسه مبطلا للقراض ما لم يبين نصيب العامل ،
واشتراطه نصف الربح للعامل غير مبطل للقراض ، فصار القراض بهذا القول
مترددا بين الصحة والفساد فبطل
والثالث : وهو اختيار أبي إسحاق المروزي : أنه بطل بقوله فاشترى ولم يقل
وبع ، والقراض إنما يصح بالشراء والبيع فلذلك بطل ، فإذا تقرر ما وصفنا
من اختلاف أصحابنا في علة فساده ، فان اشترى كان الشراء جائزا لأنه مأمور به
وله أجرة مثله ، وان باع كان البيع باطلا لأنه غير مأمور به
وإذا قال : خذ هذا المال قراضا ، ولم يزد على ذلك كان قراضا فاسدا للجهل
بنصيب كل واحد منهما من الربح . الا أن شراء العامل وبيعه جائز ، لأنه أمر
هامش
( 1 ) ثياب تنسب إلى مدنها التي صنعت فيها مثل هراه ومرو وهما مدينتان
بين بخارى ونيسابور وراء بحر قزوين .