أمر بهما لكونهما من موجبات القراض وللعامل أجرة مثله . وحكى عن أبي
العباس بن سريج أن القراض جائز ويكون الربح بينهما نصفين ، لان ذلك هو
الغالب من أحوال القراض فحمل إطلاقه عليه .
قال الماوردي : وهذا المحكى عنه غير صحيح لأنه لو جاز ذلك في إطلاق
القراض لجاز مثله في البيع إذا أغفل فيه الثمن أن يكون محمولا على ثمن المثل وهو
القيمة ، وكذا في الإجارة وكل العقود .
فأما إذا قال : خذ هذا المال فاشتر به وبع ولم يزد عليه فلا خلاف بين
أصحابنا أنه لا يكون قراضا صحيحا ، ويصح شراء العامل وبيعه ، وهل يكون
قراضا فاسدا أو معونة ؟ على وجهين :
أحدهما : يكون استعانة بعمله كما لو قال : اشتر وبع على أن جميع الربح لي .
فعلى هذا لا أجرة للعامل في عمله
والثاني : أنه يكون قراضا فاسدا لأنه الأغلب من حال أمره وحال قوله : على
أن جميع الربح لي لما فيه من التصريح بأن لا شئ له فيه . فعلى هذا يكون للعامل
أجرة مثله ، وسواء حصل في المال فضل أو لم يحصل
( فرع )
قال المزني : وإن قال خذها قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان من الربح
لفلان ، فان علما ذلك فجائز ، وإن جهلاه أو أحدهما ففاسد . وهذا كما قال : إذا
دفع المال قراضا من غير أن يسمى في الربح قدرا ففعله محمول على مثل ما قارض
زيد عمرا . فان علما ما تقارض زيد وعمرو عليه صح قراضهما ، لأنهما عقداه
بمعلوم من الربح ، إذ لا فرق بين قوله على أن الربح بيننا نصفين وبين قوله :
على مثل ما قارض به زيد عمرا كان القراض باطلا لجهلهما بقدره . والجهالة
بقدر الربح مبطلة للقراض
فان علما بعد ذلك ما تقارض عليه زيد وعمرو لم يصح لوقوعه فاسدا .
وهكذا لو علمه أحدهما حال العقد وجهله الآخر لم يصح القراض ، لان جهل
المجموع — صفحة 394
مساهمون: النووي
ص٣٩٤