تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أمر بهما لكونهما من موجبات القراض وللعامل أجرة مثله . وحكى عن أبي العباس بن سريج أن القراض جائز ويكون الربح بينهما نصفين ، لان ذلك هو الغالب من أحوال القراض فحمل إطلاقه عليه . قال الماوردي : وهذا المحكى عنه غير صحيح لأنه لو جاز ذلك في إطلاق القراض لجاز مثله في البيع إذا أغفل فيه الثمن أن يكون محمولا على ثمن المثل وهو القيمة ، وكذا في الإجارة وكل العقود . فأما إذا قال : خذ هذا المال فاشتر به وبع ولم يزد عليه فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا يكون قراضا صحيحا ، ويصح شراء العامل وبيعه ، وهل يكون قراضا فاسدا أو معونة ؟ على وجهين : أحدهما : يكون استعانة بعمله كما لو قال : اشتر وبع على أن جميع الربح لي . فعلى هذا لا أجرة للعامل في عمله والثاني : أنه يكون قراضا فاسدا لأنه الأغلب من حال أمره وحال قوله : على أن جميع الربح لي لما فيه من التصريح بأن لا شئ له فيه . فعلى هذا يكون للعامل أجرة مثله ، وسواء حصل في المال فضل أو لم يحصل ( فرع ) قال المزني : وإن قال خذها قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان من الربح لفلان ، فان علما ذلك فجائز ، وإن جهلاه أو أحدهما ففاسد . وهذا كما قال : إذا دفع المال قراضا من غير أن يسمى في الربح قدرا ففعله محمول على مثل ما قارض زيد عمرا . فان علما ما تقارض زيد وعمرو عليه صح قراضهما ، لأنهما عقداه بمعلوم من الربح ، إذ لا فرق بين قوله على أن الربح بيننا نصفين وبين قوله : على مثل ما قارض به زيد عمرا كان القراض باطلا لجهلهما بقدره . والجهالة بقدر الربح مبطلة للقراض فان علما بعد ذلك ما تقارض عليه زيد وعمرو لم يصح لوقوعه فاسدا . وهكذا لو علمه أحدهما حال العقد وجهله الآخر لم يصح القراض ، لان جهل