قارضه على مال لا يملكه فلم يصح ، فإن اشترى العامل شيئا في الذمة ونقد في ثمنه
ما عزله لرب المال وربح ففيه وجهان
( أحدهما ) أن ما اشتراه مع الربح لرب المال لأنه اشتراه له بإذنه ونقد فيه
الثمن باذنه وبرئت ذمته من الدين ، لأنه سلمه إلى من اشترى منه باذنه ويرجع
العامل بأجرة المثل لأنه عمل ليسلم له الربح ولم يسلم فرجع إلى أجرة عمله .
( والثاني ) أن الذي اشتراه مع الربح له لا حق لرب المال فيه ، لان رب
المال عقد القراض على مال لا يملكه فلم يقع الشراء له
( فصل ) وان اختلف العامل ورب المال في تلف المال ، فادعاه العامل
وأنكره رب المال ، أو في الخيانة فادعاها رب المال وأنكر العامل فالقول قول
العامل لأنه أمين والأصل عدم الخيانة فكان القول قوله كالمودع
( فصل ) فان اختلفا في رد المال فادعاه العامل وأنكره رب المال
ففيه وجهان :
" أحدهما " لا يقبل قوله لأنه قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد
كالمستعير " والثاني " يقبل قوله لان معظم منفعته لرب المال ، لان الجميع له إلا
السهم الذي جعله للعامل فقبل قوله عليه في الرد كالمودع
( فصل ) فان اختلفا في قدر الربح المشروط فادعى العامل انه النصف وادعى
رب المال انه الثلث تحالفا ، لأنهما اختلفا في عوض مشروط في العقد فتحالفا
كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن ، فان حلفا صار الربح كله لرب المال ويرجع
العامل بأجرة المثل لأنه لم يسلم له المسمى فرجع ببدل علمه
( فصل )
وان اختلفا في قدر رأس المال ، فقال رب المال ألفان ، وقال العامل ألف
فإن لم يكن في المال ربح فالقول قول العامل لان الأصل عدم القبض فلا يلزمه
إلا ما أقر به ، وإن كان في المال ربح ففيه وجهان