تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بترك حقه لم يرض رب المال بترك رأس ماله ، وإن فسخ العقد وهناك دين وجب على العامل أن يتقاضاه لأنه دخل في العقد على أن يرد رأس المال فوجب أن يتقاضاه ليرده .
( فصل ) وإن مات أحدهما أو جن انفسخ لأنه عقد جائز فبطل بالموت والجنون كالوديعة والوكالة . وإن مات رب المال أو جن وأراد الوارث أو الولي أن يعقد القراض والمال عرض ، فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق يجوز لأنه ليس بابتداء قراض ، وإنما هو بناء على مال القراض فجاز . ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان القراض قد بطل بالموت وهذا ابتداء قراض على عرض فلم يجز . ( فصل ) وإن قارض في مرضه على ربح أكثر من أجرة المثل ومات اعتبر الربح من رأس المال ، لان الذي يعتبر من الثلث ما يخرجه من ماله والربح ليس من ماله ، وإنما يحصل بكسب العامل فلم يعتبر من الثلث ، وإن مات وعليه دين قدم العامل على الغرماء لان حقه يتعلق بعين المال فقدم على الغرماء ( فصل ) وإن قارض قراضا فاسدا وتصرف العامل نفذ تصرفه لأن العقد بطل وبقى الاذن فملك به التصرف ، فان حصل في المال ربح لم يستحق العامل منه شيئا لان الربح يستحقه بالقراض وقد بطل القراض . فأما أجرة المثل فإنه ينظر فيه فإن لم يرض إلا بربح استحق لأنه لم يرض أن يعمل إلا بعوض ، فإذا لم يسلم له رجع إلى أجرة المثل ، وان رضى من غير ربح بأن قارضه على أن الربح كله لرب المال ففي الأجرة وجهان ( أحدهما ) لا يستحق وهو قول المزني لأنه رضى أن يعمل من غير عوض فصار كالمتطوع بالعمل من غير قراض ( والثاني ) أنه يستحق وهو قول أبى العباس لان العمل في القراض يقتضى العوض فلا يسقط بإسقاطه كالوطئ في النكاح . وإن كان له على رجل دين فقال اقبض مالي عليك فعزل الرجل ذلك وقارضه عليه لم يصح القراض ، لان قبضه له من نفسه لا يصح ، فإذا قارضه عليه فقد
المجموع — صفحة 385 | النووي