تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ودليلنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم : الشفعة فيما لم يقسم ، ولأنه عقد معاوضة فجاز أن تثبت فيه الشفعة كالبيع ، ولأنه معنى وضع لرفع الضرر عن المالك فوجب أن يثبت في الصداق كالرد بالعيب ، ولأنه معنى يوجب زوال اليد المستحدثة عن المشترى فوجب أن يستحق زوال اليد عن الصداق كالاستحقاق ولان كل عضو استحق فيه إقباض الشقص معاوضة ، استحق به إقباضه بشفعة كالبيع ، ولان كل قبض وجب في عقد البيع وجب في عقد الصداق كالقبض الأول وبيانه أن في البيع قبضين ، قبض المشترى من البائع وقبض الشفيع من الزوجة وأما الجواب عن قوله : إنه مملوك بغير مال فهو أن البضع في حكم الأموال لامرين . أحدهما : أنه يعاوض عليه بمال في الصداق والخلع ، وما لم يكن في حكم الأموال فلا يجوز أن يعاوض عليه بمال . والثاني : أنه معتبر في اغتصابه بالمال وما لم يكن مالا لم يقوم في استهلاكه بالمال ، ثم المعنى في الهبة والميراث أنه مملوك بغير بدل فلم تجب فيه الشفعة ، والصداق مملوك ببدل فوجبت فيه الشفعة . واما الجواب عن قوله : ان البضع لا يقوم الا في عقد أو شبهة عقد فهو أنه غير مسلم لان المغتصبة مقومة البضع عندنا على غاصبها والمشهود بطلاقها مقومة البضع على الشهود إذا رجعوا للزوج دونها ، فصار بضعها مقوما في غير عقد وشبهته في حقها وحق غيرها فلم يمنع من تقويمه في شفعة صداقها . فإذا ثبت وجوب الشفعة في الصداق والخلع فمذهب الشافعي أنه مأخوذ بمهر المثل . وقال مالك وابن أبي ليلى يؤخذ بقيمته لا بمهر المثل ، وحكى نحوه عن الشافعي في القديم لان المهر قد يزاد فيها وينقص فخالفت البيوع ، وهذا فاسد من وجهين ، أحدهما : وجود هذا المعنى في الأثمان لجواز الزيادة والنقصان فيها ، ثم لم يمتنع أن يؤخذ الشقص بمثل الثمن ، كذلك لا يمتنع في الصداق أن يؤخذ بقيمة البضع ، والثاني : أن ما لا مثل له من الأعواض يوجب الرجوع إلى قيمة العوض دون الشقص كالعبد والثوب ، كذلك البضع الذي لا مثل له يوجب الرجوع إلى قيمته من المهر دون الشقص والله أعلم .
المجموع — صفحة 322 | النووي