أو أرخصت الأسعار أم لا ، لان بقاء العين لا يعتبر فيه نقص السوق ، وإن كان
مما لمثله أجرة كالدواب والآلات وسيارات الركوب ( التاكسى ) وأقمشة الصواوين
والسرادقات وأخشاب المقاولين وآلات المعمار والدراجات والآلات الكاتبة
والآلات الحاسبة والمكرفون وما إلى ذلك فعليه رد العين مع أجره المثل إن كان
لمثل زمان الغصب أجرة عرفا ، وعليه مؤونة الرد إن كان له مؤونة .
وأما الحال الثانية : وهو أن يكون المغصوب تالفا فهو مضمون عليه ، سواء
تلف بفعله أو بغير فعله لقوله صلى الله عليه وسلم : على اليد ما أخذت حتى ترده
ثم هو على ضربين .
( أحدهما ) أن يكون له مثل كالذي تتساوى أجزاؤه من الحبوب والادهان
والدراهم والدنانير فعليه رد مثله جنسا ونوعا وصفة وقدرا ، لان مثل الشئ
أحصر به بدلا من القيمة ، لأنه مثل في الشرع واللغة ، والقيمة مثل في الشرع
دون اللغة ، فإن طلب أحدهما القيمة لم يجب إليها سواء كان طالبها الغاصب أو
المغصوب منه ، لأنها غير المستحق ، فأما إن تراضيا بالقيمة مع القدرة على المثل
ففي جوازه وجهان بناء على اختلاف الوجهين في جواز أخذ أرش العيب مع
القدرة على رد المعيب ( والثاني ) أن لا يكون له مثل كالذي تختلف أجزاؤه من
الثياب والجوهر فعليه ثمنه في أكثر أحواله ، فثمنه من وقت الغصب إلى وقت
التلف ، وبه قال جمهور الفقهاء .
وقال عبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد بن حنبل : عليه مثله من جنسه
وعلى صفته استدلالا برواية العامري عن أنس في رواية الترمذي ، وعند
الجماعة بمعناه إلا مسلما ، وعن عائشة في رواية أحمد وأبى داود والنسائي ، قالت
عائشة : ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية ، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
طعاما فبعثت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إناء فما ملكت نفسي أن كسرته ،
فقلت : يا رسول الله ما كفارته ، قال : إناء مثل إناء وطعام كطعام ، وما روى
أن عثمان رضي الله عنه أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن بنى عمك سعوا على
إبلي فاحتلبوا ألبانها وأكلوا فصلانها ، فقال عثمان : نعطيك إبلا مثل إبلك ،
المجموع — صفحة 234
مساهمون: النووي
ص٢٣٤