قال المصنف رحمه الله تعالى :
كتاب الغصب
الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم
هذا . وروى أبو حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل
لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه "
( فصل ) ومن غصب مال غيره ، وهو من أهل الضمان في حقه ضمنه ،
لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " على اليد ما أخذت حتى ترده "
( فصل ) فإن كان له منفعة تستباح بالإجارة فأقام في يده مدة لمثلها أجرة
ضمن الأجرة ، لأنه يطلب بدلها بعقد المغابنة . فضمن بالغصب كالأعيان .
( فصل ) فإن كان المغصوب باقيا لزمه رده ، لما روى عبد الله بن السائب
ابن يزيد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يأخذ أحدكم متاع
أخيه لاعبا أو جادا ، فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها " فان اختلفت قيمته
من حين الغصب إلى حين الرد لم يلزمه ضمان ما نقص من قيمته
وقال أبو ثور من أصحابنا : يضمن كما يضمن زيادة العين ، وهذا خطأ ، لان
الغاصب يضمن ما غصب . والقيمة لا تدخل في الغصب ، لأنه لا حق
للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين ، وإنما حقه في العين ، والعين باقية كما
كانت فلم يلزمه شئ
( فصل ) وإن تلف فئ يد الغاصب أو أتلفه لم يخل إما أن يكون له مثل
أو لا مثل له ، فإن لم يكن له مثل نظرت ، فإن كان من غير جنس الأثمان كالثياب
والحيوان ضمنه بالقيمة . لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : من أعتق شركا له في عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه .
وأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق عليه ما عتق
فأوجب القيمة في العبد بالاتلاف بالعتق ، ولان إيجاب مثله من جهة الخلقة
المجموع — صفحة 227
مساهمون: النووي
ص٢٢٧