لما لم يسم فاعله - المرأة نفسها - بالنصب على المفعولية ، وربما قيل : على نفسها
يضمن الفعل معنى غلبت ، والشئ مغصوب وغصب تسمية بالمصدر
وعند الفقهاء الاستيلاء على مال غيره بغير حق ، وحكمه أنه محرم بالكتاب
والسنة والاجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وقوله تعالى ( ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس
بالاثم وأنتم تعلمون )
وأما السنة : فقد أخرج أحمد والبخاري عن أبي بكرة ولفظه " خطبنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : أتدرون أي يوم هذا ؟ قلنا : الله
ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال : أليس يوم النحر ؟
قلنا بلى . قال أي شهر هذا . قلنا الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه
بغير اسمه ، فقال أليس ذا الحجة . قلنا بلى . قال أي بلد هذا . قلنا الله ورسوله
أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال : أليست البلدة الحرام .
قلنا بلى . قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم
هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ، ألا هل بلغت . قالوا نعم . قال اللهم اشهد
فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي
كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "
ورواه البخاري من حديث ابن عباس وفيه " قالوا يوم حرام " وقالوا " شهر
حرام " و " بلد حرام "
وعند البخاري أيضا من حديث ابن عمر بنحو حديث أبي بكرة الا أنه ليس
فيه قوله " فسكت " في المواضع الثلاثة
وقد جمع بعضهم بين الأحاديث بتعدد الواقعة ، ورد ذلك الحافظ بن حجر
في الفتح فقال وليس بشئ لان الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة ، وقد
قال في كل منها ان ذلك كان يوم النحر
المجموع — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠