قيمته أو بأقل أو بأكثر ، لان الضامن يرجع بما غرم ، ولم يغرم إلا ما بيع به .
( فصل ) وإن تلف العبد فإن قلنا إنه عارية ضمن قيمته ، لان العارية
مضمونة بالقيمة ، وإن قلنا إنه ضمان لم يضمن شيئا لأنه لم يغرم شيئا .
( فصل ) وإن استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه عند رجل بمائة ثم
قضى خمسين على أن تخرج حصة أحدهما من الرهن ، ففيه قولان ( أحدهما ) لا تخرج
لأنه رهنه بجميع الدين في صفقة فلا ينفك بعضه دون بعض ( والثاني ) يخرج
نصفه لأنه لم يأذن كل واحد منهما إلا في رهن نصيبه بخمسين ، فلا يصير رهنا
بأكثر منه .
( الشرح ) الأحكام : سبق أن قلنا إن العارية إباحة المنفعة فلم يجز أن يبيحها
غيره ، ولكن إذا أذن له المعير في إجارتها أو رهنها أو إعارتها مدة معلومة جاز ،
لان الحق لمالكه فجاز ما أذن فيه . وهل تكون العين مضمونه على المستعير أم
تبقى يده على الائتمان ؟
قلنا : إن كان ذلك بإذنه لا تكون العين مضمونه ، أما إذا خالف المستعير
المعير بأن أذن له في رهنها فأعارها ففيه قولان ( أحدهما ) أنه لا ضمان لأن العين
قد استعارها للانتفاع بمنفعتها ولقضاء حاجته منها ( والثاني ) أنه تعدى في منفعة
العين على وجه لم يأذن فيه مالكها ، وهو الذي يملك المنفعة فدل على أنه ضمان .
وقال ابن المنذر : إذا استعار الرجل من الرجل شيئا يرهنه عند رجل على شئ
معلوم إلى وقت معلوم فرهن ذلك على ما أذن فيه له فقد أجمعوا على أن ذلك
جائز ، وذلك لأنه استعاره ليقضى به حاجته ، فصح كسائر العواري .
فإذا أذن له في رهن العارية ، فان مالك العارية يكون مالكا للرهن فيضمن
بذلك الدين عن الراهن ، فيجب أن يكون المعير عالما بقدر الدين ومحله ، فإذا
خالفه في أيهما لم يصح لما يترتب عليه من حرج لمالك الرهن
وقال أحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي : لا يعتبر العلم بقدر الدين وجنسه إلا
إذا عينه المستعير من تلقاء نفسه لان العارية لا يعتبر فيها العلم ، ولان العارية
لجنس من النفع فلم تعتبر معرفة قدره كعارية الأرض للزرع . ولنا في هذه المسألة
المجموع — صفحة 219
مساهمون: النووي
ص٢١٩