قولان . وكذلك إذا رهنه بأكثر مما قدره . أو حال بمؤجل أو مؤجل بحال للعلل
التي أوضحها المصنف ، فإذا رهنه بأقل من القدر الذي عينه جاز ، لان من رضى
بعشرة رضى بما دونها عرفا ، فأشبه من أمر بشراء شئ بثمن فاشتراه بأنقص ،
وللمعير مطالبة الراهن بفكاك الرهن في حال ، سواء كان بدين مؤجل أو حال ،
لان للمعير الرجوع في العارية متى شاء . وهو أحد القولين عندنا ، وقول واحد
عند أصحاب أحمد .
( فرع ) إذا حل الدين فلم يفكه الراهن جاز بيعه لان ذلك مقتضى الرهن ،
فإذا بيع في الدين أو تلف . فان قلنا : إنه عارية رجع المعير على المستعير بقيمتها
لان العارية تضمن بقيمتها ، وان تلف من غير تفريط فلا شئ على المرتهن ،
لان الرهن لا يضمن من غير تعد . وإذا استعار عارية من رجلين فرهنها بمائة
ثم قضى خمسين على أن تخرج حصة أحدهما فقولان ( أحدهما ) لا تخرج لأنه
رهنها بجميع الدين في الصفقة فلا ينفك بعضه بقضاء بعض الدين كما لو كان العبد
لواحد . وبهذا قال أحمد وأصحابه ( والثاني ) يخرج نصفه لان كل واحد منهما لم
يأذن إلا في رهن نصيبه . وله أن يرجع متى شاء والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك أكريتها فعليك الأجرة
وقال الراكب : بل أعرتنيها فلا أجرة لك ، فقد قال في العارية : القول قول
الراكب . وقال في المزارعة : إذا دفع أرضه إلى رجل فزرعها ثم اختلفا فقال
المالك أكريتكها وقال الزارع بل أعرتنيها ، فالقول قول المالك : فمن أصحابنا من
حمل المسئلتين على ظاهرهما ، فقال في الدابة : القول قول الراكب ، وقال في
الأرض القول قول المالك لان العادة أن الدواب تعار ، فالظاهر فيها مع الراكب
والعادة في الأرض أنها تكرى ولا تعار ، فالظاهر فيها مع المالك ، ومنهم من
نقل الجواب في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين ، وهو اختيار
المزني ( أحدهما ) أن القول قول المالك ، لان المنافع كالأعيان في الملك والعقد
عليها ، ثم لو اختلفا في عين فقال المالك بعتكها . وقال الآخر بل وهبتنيها . كان
القول قول المالك . فكذلك إذا اختلفا في المنافع