أن يأخذه المالك بقلعه أم لا ؟ على وجهين ( أحدهما ) له قلعه لأنه نبت في
أرضه بغير اختياره .
والوجه الثاني : ليس له قلعه إذا بذلت له الإجارة ، لان مالكه غير متعد به
وإلى هذا ذهب أحمد وأصحابه ، لان قلعه إتلاف للمال على مالكه ، ولم يوجد
منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك . وفرق الحنابلة بين الحب والنوى
أي بين الزرع والغرس .
وقد صححنا الوجه الأول أنه يجبر على ذلك إذا طالبه رب الأرض به ، لان
ملكه نما في ملك غيره بغير إذنه ، فأشبه ما لو انتشرت أغصان شجرته في هواء
ملك جاره . وكذلك النوى حيث ينبت شجرا كالزيتون والنخيل ونحوهما فهو
لمالك النوى ويجبر على قلعه . وبهذا أخذ الحنابلة وأوجبوا إزالتها قولا واحدا .
( فرع ) إذا غرس الأرض المعارة ثم رجع المعير قبل إدراك الزرع ففي لزوم
قلعه وجهان ( أحدهما ) أنه كالغراس في التبقية والقلع والأرش على ما مضى في
الفصل قبله ( والثاني ) يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل ، وذلك لان
الزرع يختلف عن الغرس من حيث الزمن فالزرع يحصد في أشهر معلومات .
أما الغراس فلا حد له .
( فرع ) إذا أعار الرجل جاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فليس للمعير أن
يأخذ المستعير بقطعها بعد الوضع ، لان وضع الأجذاع يراد للاستدامة والبقاء
وهل يستحق عليه الاجر بعد رجوعه في العارية أم لا ؟ على وجهين
( أحدهما ) يستحقها كما يستحق أجرة أرضه بعد الغرس والبناء ، فعلى هذا
إن امتنع صاحب الأجذاع من بذلها أخذ بقلعها ( والوجه الثاني ) وهو أصح :
لا أجرة له . والفرق بين الحائط والأرض أن الحائط قد يصل مالكه إلى منافعه
وإن كانت الأجذاع موضوعة فيه وليس كالأرض التي لا يصل مالكها إلى منافعها
مع بقاء الغرس والبناء فيها ، مع أن العرف لم يمكن بإجارة الحائط وهو جار كما
يمكن بإجارة الأرض ، فلو بذل صاحب الحائط ثمن الأجذاع لصاحبها لم يجبر على
قبولها ولا على قلعها بخلاف الغرس والبناء ، والفرق بينهما أن الأجذاع إذا حمل
أحد طرفيها في حائط المعير والطرف الآخر في حائط المستعير فلم يجبر أن يأخذ