كتاب العارية
العارية بتشديد الياء . يقال تعاوروا الشئ واعتوروه تداولوه . والعارية
منه . والأصل فعلية بفتح العين . قال الأزهري : نسبة إلى العارة وهم اسم من
الإعارة . يقال أعرته الشئ إعارة وعارة ، مثل أطعته إطاعة وطاعة ، وأجبته
إجابة وجابه . وقال الليث : سميت عارية لأنها عار على طالبها ، وقال الجوهري
مثلة . وبعضهم يقول مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب من صاحبه لخروجها من
يد صاحبها وهما غلط ، لان العارية من الواو ، لان العرب تقول : هم يتعاورون
العواري ويتعورونها بالواو إذا أعار بعضهم بعضا . والعار وعار الفرس من الياء
فالصحيح ما قال الأزهري ، وقد تخفف العارية في الشعر والجمع العواري
بالتخفيف وبالتشديد على الأصل ، واستعرت منه الشئ فأعارنيه . والفقهاء
يذهبون دائما إلى الاخذ بقول الجوهري
قال ابن قدامة : العارية إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال مشتقة من عار
الشئ إذا جاء . ومنه قيل للبطال عيار لتردده في بطالته . اه
وهو كما أوضحنا خطأ لأنه من مادة أخرى ، وقال ابن بطال : ومنه سميت
العير لذهابها وعودتها ، وهو خطأ كما قلنا ، وقال ابن الأثير مثله
قال المصنف رحمه الله تعالى :
الإعارة قربة مندوب إليها لقوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى " وروى
جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من
صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت بقاع قرقر
تشتد عليه بقوائمها وأخفافها ، قال رجل يا رسول الله ما حق الإبل ؟ قال حلبها
على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها "
( فصل ) ولا تصح الإعارة إلا من جائز التصرف في المال ، فأما من لا يملك
التصرف في المال كالصبي والسفيه فلا تصح منه لأنه تصرف في المال فلا يملكه
الصبي والسفيه كالبيع
المجموع — صفحة 199
مساهمون: النووي
ص١٩٩