وقال الرافعي وهو الوجه ، لان الأصل عدم حصولها في يده . وقال ابن أبي الدم
انه الأصح ، وخالف في ذلك المتولي وقال : يطالب بالبينة .
ولو تنازع الوديعة بأن ادعى كل منهما أنه ملكه ، فصدق الوديع أحدهما
بعينه فللآخر تحليفه ، فان حلف سقطت دعوى الآخر ، وان نكل حلف الآخر
وغرم له الوديع القيمة ، وان صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما ، وان قال :
هي لأحدكما ونسيته ، وكذباه في النسيان ضمن كالغاصب ، والغاصب إذا قال :
المغصوب لأحدكما وأنسيته ، فحلف أحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب
للآخر بلا يمين .
ولو ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك ، وطلب منه الوديعة فله تحليفه
على نفى العلم بذلك ، فان نكل الوارث وأخذها ، وان قال الوديع : حبستها عندي
لأنظر هل أوصى بها مالكها أم لا ؟ فهو متعد ضامن .
( مسألة ) سئل الشيخ عز الدين عن رجل تحت يده وديعة ولم يعرف
صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام فقال : يصرفها في أهم مصالح المسلمين
ويقدم أهل الضرورة ومسيس الحاجة ، ولا يبنى بها مسجدا ، ولا يصرفها الا
فيما يجب على الإمام العادل صرفها فيه ، وان جهله فليسأل أورع العلماء بالمصالح
الواجبة التقديم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
المجموع — صفحة 198
مساهمون: النووي
ص١٩٨