فلا غرم على الشهود ، وإن كان ثمنها أقل من مائة غرم الشهود برجوعهم قدر
النقص من ثمنها .
والوجه الثاني ، وهو قول جمهور أصحابنا : أنه يرجع على الوكيل بأرش
العيب سواء كان يساوى قدر ثمنه معيبا أم لا ، لان العيب إذا فات معه الرد كان
مقدرا بالأرش ، وإن لم يكن معتبرا بنقص الثمن ، وليس كالذي استشهد به من
رجوع الشهود ، لان غارم الثمن بشهادتهم إنما يستحق الرجوع بما غرم ، فإذا
وصل إليه من الثمن لم يبق له حق بغرمه ، فهذا حكم التوكيل في شراء سيارة
موصوفة ، فأما إذا كانت السيارة معيبة فهل للوكيل عند ظهور العيب أن يردها
قبل استئذان موكله أم لا ؟
على وجهين ( أحدهما ) وهو قول جمهور أصحابنا لا رد له إلا بعد استئذان
موكله فيها ، لأنه بالتعيين فيها قد قطع اجتهاده فيها ، ولعله قد أمره بشرائها مع
علمه بعيبها .
والوجه الثاني وهو قول أبى حامد الأسفراييني : له الرد من غير استئذان ،
لان الرد من حقوق عقده ، ولأنها لا تكون مأخوذة به إن لم يرض الموكل
بعيبها هذا والله الموفق للصواب .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن وكل في بيع عبد أو شراء عبد لم يجز أن يعقد على بعضه ،
لان العرف في بيع العبد وشرائه أن يعقد على جميعه ، فحمل الوكالة عليه ، ولان
في تبعيضه إضرارا بالموكل فلم يملك من غير إذن ، وإن وكل في شراء أعبد أو بيع
أعبد جاز أن يعقد على واحد واحد ، لان العرف في العبيد أن تباع وتشترى
واحدا واحدا ، ولأنه لا ضرر في إفراد بعضهم عن بعض ، وإن وكله أن
يشترى له عشرة اعبد صفقة واحدة فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة واحدة ،
ففيه وجهان ، قال أبو العباس : يلزم الموكل ، لأنه اشتراهم صفقة واحدة ، ومن
أصحابنا من قال : لا يلزم الموكل ، لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان
( فصل ) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن ،