تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فلا غرم على الشهود ، وإن كان ثمنها أقل من مائة غرم الشهود برجوعهم قدر النقص من ثمنها . والوجه الثاني ، وهو قول جمهور أصحابنا : أنه يرجع على الوكيل بأرش العيب سواء كان يساوى قدر ثمنه معيبا أم لا ، لان العيب إذا فات معه الرد كان مقدرا بالأرش ، وإن لم يكن معتبرا بنقص الثمن ، وليس كالذي استشهد به من رجوع الشهود ، لان غارم الثمن بشهادتهم إنما يستحق الرجوع بما غرم ، فإذا وصل إليه من الثمن لم يبق له حق بغرمه ، فهذا حكم التوكيل في شراء سيارة موصوفة ، فأما إذا كانت السيارة معيبة فهل للوكيل عند ظهور العيب أن يردها قبل استئذان موكله أم لا ؟ على وجهين ( أحدهما ) وهو قول جمهور أصحابنا لا رد له إلا بعد استئذان موكله فيها ، لأنه بالتعيين فيها قد قطع اجتهاده فيها ، ولعله قد أمره بشرائها مع علمه بعيبها . والوجه الثاني وهو قول أبى حامد الأسفراييني : له الرد من غير استئذان ، لان الرد من حقوق عقده ، ولأنها لا تكون مأخوذة به إن لم يرض الموكل بعيبها هذا والله الموفق للصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن وكل في بيع عبد أو شراء عبد لم يجز أن يعقد على بعضه ، لان العرف في بيع العبد وشرائه أن يعقد على جميعه ، فحمل الوكالة عليه ، ولان في تبعيضه إضرارا بالموكل فلم يملك من غير إذن ، وإن وكل في شراء أعبد أو بيع أعبد جاز أن يعقد على واحد واحد ، لان العرف في العبيد أن تباع وتشترى واحدا واحدا ، ولأنه لا ضرر في إفراد بعضهم عن بعض ، وإن وكله أن يشترى له عشرة اعبد صفقة واحدة فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة واحدة ، ففيه وجهان ، قال أبو العباس : يلزم الموكل ، لأنه اشتراهم صفقة واحدة ، ومن أصحابنا من قال : لا يلزم الموكل ، لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان
( فصل ) ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن ،
المجموع — صفحة 129 | النووي