تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان وكل في بيع سلعة لم يملك بيعها من نفسه من غير اذن ، لان العرف في البيع أن يوجب لغيره فحمل الوكالة عليه ، ولان اذن الموكل يقتضى البيع ممن يستقصى في الثمن عليه ، وفى البيع من نفسه لا يستقصى في الثمن ، فلم يدخل في الاذن ، وهل يملك البيع من ابنه أو مكاتبه ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) يملك ، وهو قول أبي سعيد الإصطخري ، لأنه يجوز أن يبيع منه ماله ، فجاز له أن يبيع منه مال موكله كالأجنبي . ( والثاني ) لا يجوز ، وهو قول أبي إسحاق ، لأنه متهم في الميل إليهما كما يتهم في الميل إلى نفسه ، ولهذا لا تقبل شهادته لهما ، كما لا تقبل شهادته لنفسه ، فان أذن له في البيع من نفسه ، ففيه وجهان . أحدهما : يجوز كما يجوز أن يوكل المرأة في طلاقها . والثاني : لا يجوز ، وهو المنصوص لأنه يجتمع في عقده غرضان متضادان الاستقصاء للموكل ، والاسترخاص لنفسه فتمانعا ، ويخالف الطلاق ، فإنه يصح بالزوج وحده ، فصح بمن يوكله ، والبيع لا يصح بالبائع وحده ، فلم يصح بمن يوكله ، وان وكل رجلا في بيع عبده ووكله آخر في شرائه لم يصح ، لأنه عقد واحد يجتمع فيه غرضان متضادان ، فلم يصح التوكيل فيه كالبيع من نفسه . وان وكله في خصومة رجل ووكله الرجل في خصومته ، ففيه وجهان . أحدهما : لا يصح لأنه توكيل في أمر يجتمع فيه غرضان متضادان ، فلم يصح ، كما لو وكله أحدهما في بيع عبده ووكله آخر في شرائه . والثاني : يصح ، لأنه لا يتهم في إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم فان وكل عبد الرجل ليشترى له نفسه أو عبدا غيره من مولاه ، ففيه وجهان . ( أحدهما ) يجوز ، لأنه لما جاز توكيله في الشراء من غير مولاه جاز توكيله في الشراء من مولاه ( والثاني ) لا يجوز ، لان يد العبد كيد المولى ، ولهذا يحكم له بما في يد العبد كما يحكم له بما في يده . ثم لو وكل المولى في الشراء من نفسه لم يجز فكذلك إذا وكل العبد .
المجموع — صفحة 122 | النووي