تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بمعناه مقصورا عليه منتفيا عما سواه . وهذا دليل وانفصال ، فلو وكل الابن البالغ أباه في بيع سلعة ، فاختلف أصحابنا هل يجوز له بيعها على نفسه أم لا ؟ على وجهين : ( أحدهما ) يجوز كما لو كان في حجره تغليبا لحكم الأبوة ( والثاني ) لا يجوز ، لان ارتفاع الحجر يقتضى تغليب الوكالة . ( فرع ) فأما الوصي والوكيل إذا أراد بيعها لمتولاه بالوصية والوكالة ، على ابن نفسه أو على أب نفسه ففيه لأصحابنا وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري : أنه يجوز لأنه غير مبايع لنفسه ( والوجه الثاني ) وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه لا يجوز لأنه مقهور في الميل إلى ولده كما كان مقهورا في الميل إلى نفسه . ولذلك لم يجز أن يشهد لولده ، كما لا يصح منه الشهادة لنفسه فلم يجز مبايعة ولده بمال غيره ، كما لم يجز مبايعة نفسه أو يشترى من نفسه ، فمذهب الشافعي رضي الله عنه أنه غير جائز لما فيه تنافى المقصود والغرض من الوكالة قال الماوردي : لان عقد الوكالة قد أوجب عليه الاستقصاء لموكله ، وإذا كان هو المشترى انصرف منه إلى الاستقصاء لنفسه . وقال ابن سريج : يجوز ذلك كما يجوز أن يجعل إلى زوجته الطلاق لنفسها أو إلى أمته عتقها قال الماوردي : وهذا خطأ لما ذكرنا في الفرق بين البيع والطلاق والعتق من ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن في البيع ثمنا يختلف بالزيادة والنقصان ، فصار بالميل إلى نفسه متهما فيه ، وليس في الطلاق والعتق لمن تصير بالميل إلى نفسها متهمة فيه ( والثاني ) أن العتق والطلاق أوسع لوقوعهما بالصفات ، والبيع أضيق حكما منهما . ( والثالث ) أنه ليس في الطلاق والعتق قبول معتبر . وفى البيع قبول معتبر فلم يجز أن يكون الباذل قابلا . فأما إذا وكله رجل في بيع سيارته ووكله آخر في شراء السيارة الموكل في بيعها لم يجز لتنافي المقصود في العقدين ، وكان له أن يقيم على إحدى الوكالتين ، فإن أراد أن يقيم على أسبقهما في بيع أو شراء جاز ، وإن أراد أن يقيم على الثانية فيهما بيعا كان أو شراء احتمل وجهين ، لان ثبوت الأولة يمنع من جواز الثانية
المجموع — صفحة 125 | النووي