خصومة كل من يخاصمه ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح ، لان الخصومة معلومة
( والثاني ) لا يصح ، لأنها قد تقل الخصومات وقد تكثر فيكثر الغرر .
( الشرح ) الأحكام : لا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم من بعض
الوجوه لئلا يعظم الغرر . ولا يشترط علمه من كل وجه . هكذا قرر النووي في
المنهاج ، ولا يشترط ذكر أوصاف المسلم فيها لأنها جوزت للحاجة فسومح فيها
فلو قال : وكلتك في كل قليل وكثير لي في كل أموري أو حقوقي ، أو فوضت
إليك كل شئ لي ، أو كل ما شئت من مالي لم يصح لما فيه من عظيم الغرر ، لأنه
يدخل فيه مالا يسمح الموكل ببعضه كعتق أرقائه وطلاق زوجاته والتصدق بأمواله
وظاهر كلامهم بطلان هذا وإن كان تابعا لمعين . وكذلك أفتى الرملي الكبير
شهاب الدين . فلا ينفذ تصرف الوكيل في شئ من التابع لان عظم الغرر فيه
الذي هو السبب في البطلان لا يندفع بذلك .
قال شمس الدين الرملي : وفارق ما مر عن أبي حامد بأن ذاك في جزئي خاص
معين فساغ كونه تابعا لقلة الغرر فيه بخلاف هذا ، وبخلاف ما جاء في قوله :
وكلتك في كذا وكل مسلم . إذ الوكيل المتبوع معين والتابع غير معين وهو مستثنى
من أن يكون الوكيل معينا ، وليست هذه المسألة مثل ذلك لما تقرر من كثرة
الغرر في التابع فيها .
وإن قال : وكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي ووفاء ديوني واستيفائها ونحو
ذلك صح ، وإن كان ما ذكر معلوما عندهما لقلة الغرر فيه . ولو قال في بعض
أموالي أو شئ منها لم يصح . أما لو قال : بع هذا أو هذا لتناول كل بطريق
العموم البدلي فلا إبهام فيه . وكما لو قال : أبرئ فلانا عن شئ من ديني صح
وحمل على أدنى شئ . إذ الابراء عقد غبن فتوسع فيه بخلاف البيع . وكقوله
أبرئ فلانا عما شئت من ديني فليبق عليه شيئا . أما لو قال أبرئه عن جميعه صح
ابراؤه عن بعضه بخلاف بيعه لبعض ما وكله ببيعه بأنقص من قيمة الجميع لتضمن
التشقيص فيه الغرر .
وان قال اشتر لي عبدا بمائة ولم يبين جنسه ولا يغنى ذكر الوصف كأبيض أو
المجموع — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧