تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إذا ثبت هذا فهل يجوز القبول على الفور . أم يصح على التراخي . قولان فالمصنف والأصحاب كافة على جوازه على الفور وعلى التراخي خلافا للقاضي أبى حامد المروروذي فإنه قال : لا يجوز إلا على الفور كالبيع ( فرع ) إذا قال أذنت لك في إعطاء فلان صكا بمائة دينار فأخرج القلم وأخذ يكتب الصك كان ذلك هو القبول . ومن أصحابنا من اشترط التلفظ بلفظ القبول وهو مرجوح ، إذ لو قال له أذنتك في الطعام فأقبل على الطعام ولم يقل شيئا وأكل ألا يكون ذلك قبولا ، وما دام التوكيل أو الاذن القصد منه أداء الفعل فأداه فقد تحقق الغرض من الوكالة أو النيابة . والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى . ( فصل ) ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم . فإن قال وكلتك في كل قليل وكثير لم يصح ، لأنه يدخل فيه ما يطيق ومالا يطيق ، فيعظم الضرر ويكثر الغرر . وإن قال وكلتك في بيع جميع مالي أو قبض جميع ديوني صح ، لأنه يعرف ماله ودينه ، وإن قال بع ما شئت من مالي أو اقبض ما شئت من ديوني جاز لأنه إذا عرف ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويقبض فيقل الغرر . وإن قال اشتر لي عبدا لم يصح لان فيه ما يكون بمائة وفيه ما يكون بألف ، فيكثر الغرر ، وان قال اشتر لي عبدا بمائة لم يصح ، لان ذكر الثمن لا يدل على النوع فيكثر الغرر . وإن قال اشتر لي عبدا تركيا بمائة جاز ، لان مع ذلك النوع وقدر الثمن يقل الغرر ، فإن قال اشتر لي عبدا تركيا ولم يقدر الثمن ففيه وجهان . قال أبو العباس يصح لأنه يحمل الامر على أعلى هذا النوع ثمنا فيقل الغرر . ومن أصحابنا من قال لا يصح لان أثمان الترك تختلف وتتفاوت ، فيكثر الغرر ، وإن وكله في الابراء لم يجز حتى يبين الجنس الذي يبرئ منه والقدر الذي يبرئ منه ، وان وكله في الاقرار وقلنا إنه يصح التوكيل فيه لم يجز حتى يبين جنس ما يقر به ، وقدر ما يقربه ، لأنه إذا أطلق عظم الضرر وكثر الغرر فلم يجز ، وإن وكله في
المجموع — صفحة 106 | النووي