المال درهم فيسقط منه جزء من أحد عشر جزءا ، فيكون الباقي أحدا وتسعين
درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم .
وإن قال بعتك على وضع درهم من كل عشرة ففي الثمن وجهان " أحدهما " أن
الثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم ، وهو قول
الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله " والثاني " أن الثمن تسعون درهما ، وهو
قول شيخنا القاضي أبى الطيب الطبري ، وهو الصحيح ، لان المائة عشر مرات
عشرة ، فإذا وضع من كل عشرة درهما بقي تسعون
( الشرح ) هذه الصور التي عرض لها المصنف تناولنا حكمها في الفائدة
السابق ذكرها .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا أخبر أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم في كل عشرة ثم
قال : أخطأت أو قامت البينة أن الثمن كان تسعين فالبيع صحيح . وحكى القاضي
أبو حامد وجها آخر أن البيع باطل ، لأنه بان أن الثمن كان تسعين وأن ربحها
تسعة ، وهذا كان مجهولا حال العقد ، فكان العقد باطلا ، والمذهب الأول ،
لان البيع عقد على ثمن معلوم ، وإنما سقط بعضه بالتدليس ، وسقوط بعض
الثمن لا يفسد البيع كسقوط بعض الثمن بالرجوع بأرش العيب . وأما الثمن
الذي يأخذه به ففيه قولان :
( أحدهما ) أنه مائة وعشرة ، لان المسمى في العقد مائة وعشرة ، فإذا بان
تدليس من جهة البائع لم يسقط من الثمن شئ ، كما لو باعه شيئا بثمن
فوجد به عيبا .
( والثاني ) أن الثمن تسعة وتسعون ، وهو الصحيح ، لأنه نقل ملك يعتبر
فيه الثمن الأول ، فإذا أخبر بزيادة وجب حط الزيادة كالشفعة والتولية ،
ويخالف العيب ، فإن هناك الثمن هو المسمى في العقد ، وههنا الثمن هو رأس
المال وقدر الربح ، وقد بان أن رأس المال تسعون والربح تسعة
المجموع — صفحة 9
مساهمون: النووي
ص٩