عن ابن عمر وابن عباس ومسروق والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن
يسار . وقال إسحاق : لا يجوز لان الثمن مجهول حال العقد فلم يجز ، كما لو باعه بما
يخرج به في الحساب . قال ورخص فيه سعيد بن المسيب وابن سيرين وشريح
والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ، ولان رأس المال معلوم
فأشبه ما لو قال وربح عشرة دراهم . ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس
كرهاه ولم نعلم لهما في الصحابة مخالفا ، ولان فيه نوعا من الجهالة ، والتحرز عنها
أولى . وهذه كراهة تنزيه والعقد صحيح ، والجهالة يمكن إزالتها بالحساب : كما لو
باعه صبرة كل قفيز بدرهم . وأما ما يخرج به في الحساب فمجهول في الجملة والتفصيل
إذا ثبت هذا فنقول : متى باع شيئا برأس ماله وربح عشرة ثم علم بتنبيه أو
إقرار أن رأس ماله تسعون فالبيع صحيح ، لأنه زيادة في الثمن ، فلم يمنع صحه
العقد كالعيب وللمشتري الرجوع على البائع بما زاد في رأس المال وهو عشرة
وحطها من الربح وهو درهم فيبقى على المشترى بتسعة وتسعين درهما ، وبهذا قال
الشافعي في الجديد ، وبه قال الثوري وابن أبي ليلى
وقال أبو حنيفة : هو مخير بين الاخذ بكل الثمن أو يترك قياسا على المعيب
وحكى الشافعي في أحد قوليه أنه إذا باعه برأس ماله وما قدره من الربح ،
فإذا بان رأس ماله قدرا كان مبيعا به ، وبالزيادة التي اتفقا عليها ، والمعيب كذلك
عند الحنابلة فإن له أخذ الأرش ، ثم المعيب لم يرض به إلا بالثمن المذكور ،
وههنا رضى فيه برأس المال والربح المقرر .
وهل للمشترى خيار ؟ فعند الشافعي في أحد قوليه نعم لان المشترى لا يأمن
الخيانة في هذا الثمن أيضا ، ولأنه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن بعينه
لكونه حالفا أو وكيلا أو غير ذلك . والمنصوص عن أحمد أن المشترى مخير بين
أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح ، وبين تركه قولا واحدا . نقله حنبل
قال في المغنى :
وظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له ( قلت ) وهو مخالف للامام كما قاله حنبل
والقول الآخر عند الشافعية لا ، لأنه رضيه بمائة وعشرة فإذا حصل له بتسعة
المجموع — صفحة 11
مساهمون: النووي
ص١١