( فصل ) وإن اختلفا في شرط الخيار أو الأجل أو الرهن أو في قدرها
تحالفا لما ذكرناه في الثمن ، فإن اختلفا في شرط يفسد البيع ففيه وجهان ، بناء على
القولين في شرط الخيار في الكفالة .
أحدهما : أن القول قول من يدعى الصحة ، لان الأصل عدم ما يفسد .
والثاني : أن القول قول من يدعى الفساد ، لان الأصل عدم العقد فكان
القول قول من يدعى ذلك ، فإن اختلفا في الصرف بعد التفرق ، فقال أحدهما :
تفرقنا قبل القبض ، وقال الآخر : تفرقنا بعد القبض ، ففيه وجهان ، أحدهما
أن القول قول من يدعى التفرق قبل القبض ، لان الأصل عدم القبض ، والثاني
أن القول قول من يدعى التفرق بعد القبض ، لان الأصل صحة العقد ، وإن اختلفا
بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا عن تراض ، وقال الآخر تفرقنا عن فسخ البيع
ففيه وجهان .
أحدهما أن القول قول من يدعى التراضي ، لان الأصل عدم الفسخ وبقاء
العقد ، والثاني أن القول قول من يدعى الفسخ لان الأصل عدم اللزوم ومنع
المشترى من التصرف ، فأما إذا اختلفا في عيب المبيع ومثله يجوز أن يحدث فقال
البائع عندك حدث العيب وقال المشترى بل حدث عندك ، فالقول قول البائع ،
لان الأصل عدم العيب فان اختلفا في المردود بالعيب فقال المشترى هو المبيع ،
وقال البائع : الذي بعتك غير هذا فالقول قول البايع لان الأصل سلامة المبيع ،
وبقاء العقد ، فكان القول قوله ، فان اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر
عيبا فرده وقلنا إنه يجوز أن يرد أحدهما واختلفا في قيمة التالف ففيه قولان ،
أحدهما وهو الصحيح أن القول قول البايع . لأنه ملك جميع الثمن فلا يزال ملكه
إلا عن القدر الذي يقر به كالمشتري والشفيع إذا اختلفا في الثمن . فان القول قول
المشترى ، لأنه ملك الشقص فلا يزال إلا بما يقر به ، والثاني . أن القول قول
المشترى لأنه كالغارم فكان القول قوله فان باعه عشرة أقفزة من صبرة وسلمها
بالكيل فادعى المشترى أنها دون حقه ففيه قولان .
أحدهما : أن القول قول المشترى ، لان الأصل أنه لم يقبض جميعه .
المجموع — صفحة 79
مساهمون: النووي
ص٧٩