وغيرهم ، وقد قال الشافعي والأصحاب بالتحالف في الكتابة مع جوازها في حق
الرقيق ، وفى القراض والجعالة مع جوازهما من الجهتين ، وأما ما استند إليه
القائل بعدم التحالف كابن المقري في بعض نسخ الروض من إمكان الفسخ في
زمنه رد بأن التحالف لم يوضع للفسخ ، بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل
الكاذب فيتقرر العقد بيمين الصادق .
والاختلاف في الأجل أو الرهن أو في قدرهما أو في شرط الخيار أو غير
ذلك من الشروط لصحيحة ففيها للفقهاء طريقان .
أحدهما : وهو قول الشافعي يتحالفان ، لأنهما اختلفا في صفة العقد فوجب
أن يتحالفا قياسا على الاختلاف في الثمن .
والثاني : القول قول من ينفى ذلك مع يمينه ، وهو أبي حنيفة ، لان الأصل
عدمه ، فالقول قول من ينفيه ، كأصل العقد لأنه منكر ، والقول قول المنكر ،
فإن اختلفا في شرط يفسد العقد فقال : بعتك بخمر ، أو خيار مجهول ، فقال :
بعتني بنقد معلوم أو خيار ثلاث ، فالقول قول من يدعى الصحة مع يمينه ، لان
ظهور تعاطى المسلم الصحيح أكثر من تعاطيه للفاسد ، وإن قال بعتك مكرها ،
فأنكره فالقول قول المشترى ، لان الأصل عدم الاكراه وصحة البيع ، وإن قال
بعتك وأنا صبي فالقول قول المشترى ، كل ذلك قول الشافعي وأحمد والثوري
وإسحاق ، إلا أن الشافعي يسوى بين المسلم والكافر في تعاطى الصحة . قالوا :
لان المتبايعين اتفقا على أصل العقد ، واختلفا فيما يفسده ، فكان القول قول
مدعى الصحة .
ويحتمل أن يقبل قول من يدعى الصغر لأنه الأصل . وهو قول بعض أصحاب
الشافعي ، ويفارق ما إذا اختلفا في شرط فاسد أو إكراه لوجهين :
أحدهما : أن الأصل عدمه ، وههنا الأصل بقاؤه .
والثاني : أن الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح ، وها هنا ما ثبت
أنه كان مكلفا ، وإن قال . بعتك وأنا مجنون . فإن لم يعلم له حال جنون فالقول
قول المشترى . لان الأصل عدمه . وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو لصبي .
المجموع — صفحة 81
مساهمون: النووي
ص٨١