قال : فأما ما أخذه المشترى من المبيع قبل الفسخ من غلة أو ثمرة أو نتاج
فكله على ملك المشتري لا يلزمه رد شئ منه على البائع ، لأنه كان مالكا حين
استغله ، وإنما زال ملكه بما حدث من الفسخ . اه
وإن تقايلا ، وأعفى كل منهما صاحبه من التزامه ، أخذ البائع سلعته وأخذ
المشترى ثمنه ، فإذا اختلفا في الثمن ، فقال البائع : الثمن ألف ، وقال المشترى
ألفان فالقول قول البائع ، لأنه لا يربطهما عقد لانفساخ البيع ، فيكون المشترى
بمجرد فسخ البيع مدعيا عليه البينة ، فان أتى بالبينة كان القول قوله ، فإن لم
تكن له بينة كان القول قول البائع لأنه منكر بيمينه .
ومثل ( ؟ ؟ ؟ ) ل الرد بالعيب ، وذلك إذا اختلفا في الثمن ، فان العقد بمجرد
الرد بالعيب يعد منسوخا وينسحب على كل منهما من الوصف ما ذكرناه في التقايل
فالمشترى مدع عليه البينة والمشترى منكر .
قال ابن قدامة رحمه الله :
وإذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان . إحداهما :
يتحالفان مثل ما لو كانت قائمة ، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك
والأخرى قول المشترى مع يمينه اختارها أبو بكر ، وهذا قول النخعي والثوري
والأوزاعي وأبي حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث " والسلعة قائمة " .
فمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها ، ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى
المشترى ، واستحقاق عشرة في ثمنها ، واختلفا في عشرة زائدة ، البائع يدعيها
والمشترى ينكرها ، والقول قول المنكر ، وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة
للحديث الوارد فيه ، ففيما عداه يبقى على القياس .
ووجه الرواية الأولى عموم قوله " إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع .
والمشترى بالخيار " .
وقال أحمد : ولم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن هارون ، قال أبو عبد الله
وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي ، لم يقولوا هذه الكلمة ، ولكنها في حديث
معن ، ولان كل واحد منهما مدع ومنكر ، فيشرع اليمين كحال لقيام السلعة ،
المجموع — صفحة 76
مساهمون: النووي
ص٧٦