ويتحلل بالصوم دون الهدى ، لأنه محجور عليه في المال ، فتحلل بالصوم دون
الهدى كالعبد ، وإن أقر بنسب ثبت النسب ، لأنه حق ليس بمال فقبل إقراره به
كالحد وينفق على الولد من بيت المال ، لان المقر محجور عليه في المال ، فلا ينفق
عليه من المال كالعبد . وإن وجب له القصاص فله أن يقتص ويعفو . لان القصد
منه التشفي ودرك الغيظ ، فان عفا على مال وجب المال ، وإن عفا مطلقا أو عفا
على غير مال - فان قلنا : إن القتل يوجب أحد الامرين من القصاص أو الدية
وجبت الدية ، ولم يصح عفوه عنها . وان قلنا : إنه لا يوجب غير القصاص سقط
ولم يجب المال .
( الشرح ) قصة عبد الله بن جعفر رواها الشافعي في مسنده عن محمد بن
الحسن عن أبي يوسف القاضي عن هشام بن عروة عن أبيه ، وأخرجها أيضا
البيهقي وقال : يقال إن أبا يوسف تفرد به ، وليس كذلك ، ثم أخرجها من طريق
الزهري المدني القاضي عن هشام نحوه ، ورواها أبو عبيدة في كتاب الأموال
عن عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال : قال
عثمان لعلي رضي الله عنه ألا تأخذ على يد ابن أخيك - يعنى عبد الله بن جعفر -
وتحجر عليه ، اشترى سبخة - أي أرضا لا تنبت - بستين ألف درهم ما يسرني
أنها لي ببغلي ، وقد ساق القصة البيهقي فقال : اشترى عبد الله بن جعفر أرضا
سبخة فبلغ ذلك عليا رضي الله عنه فعزم على أن يسأل عثمان الحجر عليه فجاء
عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذلك له ، فقال الزبير : أنا شريكك ، فلما سأل
على عثمان الحجر على عبد الله بن جعفر قال : كيف أحجر على من شريكه الزبير
وفى رواية للبيهقي أن الثمن ستمائة ألف .
وقال الرافعي : الثمن ثلاثون ألفا . قال الحافظ : لعله من غلط النساخ ،
والصواب بستين ألفا اه .
( قلت ) وقد ورد التصحيف أيضا في قول عثمان رضي الله عنه : ما يسرني
أن تكون لي ببغلي ، فوردت ببغلي . ووردت بنعلي . وروى القصة ابن حزم في
المحلى فقال : بستين ألفا .
المجموع — صفحة 376
مساهمون: النووي
ص٣٧٦