وان غصب مالا وأتلفه وجب عليه ضمانه ، لان حجر العبد والصبي آكد
من حجره ، ثم حجر العبد والصبي لا يمنع من وجوب ضمان المتلف ، فلان لا يمنع
حجر المبذر أولى ، فإن أودعه مالا فأتلفه ، ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه لا يجب ضمانه ، لأنه فرط في التسليم إليه .
( والثاني ) يجب ضمانه ، لأنه لم يرض بالاتلاف . فان أقر بمال لم يقبل اقراره
لأنه حجر عليه لحظه فلا يصح اقراره بالمال كالصبي ، ولأنا لو قلنا يصح اقراره
توصل بالاقرار إلى ابطال معنى الحجر ، ومالا يلزمه بالاقرار والابتياع لا يلزمه
إذا فك عنه الحجر ، لأنا أسقطنا حكم الاقرار والابتياع لحفظ المال ، فلو قلنا : إن
ه يلزمه إذا فك عنه الحجر لم يؤثر الحجر في حفظ المال ، وان طلق امرأته صح
الطلاق ، لان الحجر لحفظ المال ، والطلاق لا يضيع المال ، بل يتوفر المال عليه
وان خالع جاز ، لأنه إذا صح الطلاق بغير مال فلان يصح بالمال أولى .
ولا يجوز للمرأة أن تدفع إليه المال فان دفعته لم يصح القبض ولم تبرأ المرأة
منه ، فان تلف كان ذلك من ضمانها ، وان تزوج من غير اذن الولي فالنكاح باطل
لأنه يجب به المال فإذا صححنا من غير اذن الولي تزوج من غير حاجة ، فيؤدى إلى
اتلاف المال ، فان تزوج باذنه صح ، لان الولي لا يأذن الا في موضع الحاجة ،
فلا يؤدى إلى اتلاف ماله ، فان باع باذنه ففيه وجهان .
( أحدهما ) يصح ، لأنه عقد معاوضة فملكه بالاذن كالنكاح .
( والثاني ) لا يصح ، لان القصد منه المال ، وهو محجور عليه في المال ، فان
حلف انعقدت يمينه ، فإذا حنث كفر بالصوم ، لأنه مكلف ممنوع من التصرف
بالمال ، فصحت يمينه ، وكفر بالصوم كالعبد ، وان أحرم بالحج صح احرامه
لأنه من أهل العبادات ، فإن كان فرضا لم يمنع من اتمامه ، ويجب الانفاق عليه
إلى أن يفرغ منه لأنه مال يحتاج إليه لأداء الفرض فوجب .
وإن كان تطوعا - فإن كان ما يحتاج إليه في الحج لا يزيد على نفقته - لزمه
اتمامه ، وإن كان يزيد على نفقته - فإن كان له كسب إذا أضيف إلى النفقة أمكنه
الحج . لزمه اتمامه ، وان لم يمكنه حلله الولي من الاحرام ، ويصير كالمحصر
المجموع — صفحة 375
مساهمون: النووي
ص٣٧٥