والوصي والحاكم لأنه حجر ثبت من غير قضاء ، فكان النظر إلى من ذكرنا
كالحجر على الصبي والمجنون .
( الشرح ) قوله " آنستم " مر بك بعض معانيه . وقال الأزهري : تقول
العرب : اذهب فاستأنس هل ترى أحدا معناه تبصر . قال النابغة :
كأن رحلي وقد زال النهار بنا * يوم الجليل على مستأنس وحد
أراد ثورا وحشيا يتبصر هل يرى قانصا فيحذره ، وقيل آنست وأحسست
ووجدت بمعنى واحد ، وقراءة العامة " رشدا " بضم الراء وسكون الشين . وقرأ
السلمي وعيسى الثقفي وابن مسعود " رشدا " بفتح الراء والشين ، وقيل رشدا
مصدر رشد وبابه سما يسمو ، ورشدا بفتح الشين مصدر رشد . وبابه علم .
وكذلك الرشاد .
واختلف العلماء في تأويل " رشدا " فقال الحسن وقتادة وغيرهما صلاحا في
الدين والعقل . وقال ابن عباس والسدي والثوري صلاحا في العقل وحفظ المال
قال سعيد بن جبير والشعبي : إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده ، فلا يدفع
إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا حتى يؤنس منه رشده . وقال مجاهد " رشدا " يعنى في
العقل خاصة ، وقال الضحاك : لا يعطى اليتيم ماله وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم
منه إصلاح ماله .
وأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ ، وإذا لم يرشد بعد
بلوغ الحلم . وان شاخ . لا يزول الحجر عنه . وهو مذهب مالك . وقال أبو حنيفة
لا يحجر على الحر البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال ، ولو كان أفسق الناس وأشدهم
تبذيرا إذا كان عاقلا . وبه قال زفر بن الهذيل . وهو مذهب النخعي . واحتجوا
في ذلك بما رواه قتادة عن أنس أن حبان بن منقد كان يبتاع وفى عقله ضعف .
فقيل يا رسول الله احجر عليه فإنه يبتاع وفى عقله ضعف ، فاستدعاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال " لا تبع " فقال " لا أصبر " فقال " إذا بايعت فقل :
لا خلابة . ولك الخيار ثلاثا "
قالوا : فلما سأله القوم الحجر عليه لما كان من تصرفه من الغبن ولم يفعل
المجموع — صفحة 367
مساهمون: النووي
ص٣٦٧