روى أنها نزلت في ثابت بن رفاعة وفى عمه . لما توفى رفاعة وترك ابنه صغيرا
أتى عم ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبى أخي يتيم في حجري فما
يحل لي منه ماله ؟ ومتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية
قال الشافعي رضي الله عنه : فلما علق الله تعالى دفع المال إلى اليتيم بالبلوغ ،
وإيناس الرشد ، علم أنه قبل البلوغ ممنوع من ماله محجور عليه فيه . والدليل
على ثبوت الحجر على السفيه والصبي والمجنون قوله تعالى " فإن كان الذي عليه
الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " والسفيه
يجمع المبذر لماله والمحجور عليه لصغر ، والضعيف يجمع الشيخ الكبير الفاني
والصغير المجنون .
فأخبر الله تعالى بأن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم فيما لهم وعليهم فدل على
ثبوت الحجر عليهم .
واختلفوا في الحجر على غير العليم الفاقة بأحكام الحلال والحرام ، فرجح
بعضهم وجوب الحجر عليه
قال القرطبي في جامع الأحكام : وأما الجاهل بالأحكام وإن كان غير محجور
عليه لتنميته لماله وعدم تدبيره فلا يدفع إليه المال لجهله بفاسد البياعات وصحيحها
وما يحل وما يحرم منها ، وكذلك الذمي مثله في الجهل بالبياعات ولما يخاف من
معاملته بالربا وغيره والله أعلم . اه
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وينظر في ماله الأب ثم الجد لأنها ولاية في حق الصغير فقدم
الأب والجد فيها على غيرهما كولاية النكاح ، فإن لم يكن أب ولا جد نظر فيه
الوصي لأنه نائب عن الأب والجد فقدم على غيره ، وان لم يكن وصى نظر
السلطان لان الولاية من جهة القرابة قد سقطت فثبتت للسلطان كولاية النكاح
وقال أبو سعيد الإصطخري : فإن لم يكن أب ولا جد نظرت الام لأنها أحد
الأبوين فثبت لها الولاية في المال كالأب ، والمذهب أنه لا ولاية لها لأنها ولاية
ثبتت بالشرع فلم تثبت للام كولاية النكاح .
المجموع — صفحة 345
مساهمون: النووي
ص٣٤٥