( أحدهما ) لا يشاركهم لأنه دين وجب بعد القسمة فلم يشارك به الغرماء فيما
اقتسموا ، كما لو استقرض مالا بعد القسمة .
( والثاني ) يشاركهم لأنه دين وجب بسبب قبل الحجر فشارك به الغرماء ،
كما لو انهدمت الدار قبل القسمة ، ويخالف القرض لان دينه لا يستند ثبوته إلى
ما قبل الحجر وهذا استند إلى ما قبل الحجر ، ولان المقرض لا يشارك الغرماء
في المال قبل القسمة والمكترى يشاركهم في المال قبل القسمة فشاركهم بعد القسمة
( الشرح ) الأحكام : إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين غرمائه ثم ظهر
له غريم آخر كان مستحقا دينه قبل الحجر ، رجع الغريم على سائر الغرماء بما
يخصه . وقال مالك رضي الله عنه : يرجع غريم الميت ولا يرجع غريم المفلس .
دليلنا : أن الحاكم إنما فرق في غرمائه ، وعنده أنه لا غريم له سواهم ، فإذا
ظهر له غيرهم نقض الحكم ، كالحاكم بحكم ثم وجد النص بخلافه ، ولأنه لما كان
لغريم الميت أن يرجع على الباقين كان لغريم المفلس مثله
( فرع ) وإن فك الحجر عن المفلس وبقى عليه دين فادعى غرماؤه أنه قد
استفاد مالا بعد الحجر ، سأله الحاكم عن ذلك ، فإن أنكر ولا بينة لهم فالقول
قوله مع يمينه ، لان الأصل بقاء العسرة ، فان ثبت له مال إما بالبينة أو باقراره
وطلب الغرماء الحجر عليه ، نظر الحاكم فيه وفيما عليه من الدين ، فإن كان بقي
بالدين لم يحجر عليه بل يأمره بقضاء الدين ، وإن كان أقل حجر عليه وقسم ماله
بين الغرماء ، وان تجدد عليه دين بعد الحجر الأول ثم ظهر له مال ، فان بان أن
المال كان موجودا قبل الحجر الأول قال الجويني : اختص به الغرماء الأولون
دون الآخرين ، لان المال كان موجودا تحت الحجر الأول . وان اكتسب
هذا المال بعد فك الحجر الأول اشترك به الغرماء الأولون والآخرون على قدر
ديونهم . وقال مالك : يختص به الغرماء الآخرون
دليلنا : أن حقوقهم متساوية في الثبوت في الذمة بحال الحجر فأشبه غرماء
الحجر الأول .
( فرع ) وان أكرى داره من رجل مدة ثم أفلس المكرى قبل انقضاء الأجل
المجموع — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢