ويجوز أن يتجر في ماله . لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ولى يتيما وله مال فليتجر له بماله ولا يتركه
حتى تأكله الصدقة .
( الشرح ) حديث " من ولى يتيما له مال فليتجر له ، ولا يتركه حتى تأكله
الصدقة " رواه عبد الرزاق وابن جرير عنه بسند صحيح ، وسبق للامام النووي
استقصاء رواياته في كتاب الزكاة .
أما الأحكام : فلا يجوز للناظر في مال الصبي أن يعتق منه ، ولا أن يكاتب ،
ولا يهب ، ولا يحابى في البيع لقوله تعالى " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي
أحسن " وليس في شئ من هذه الأشياء " أحسن " .
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وأحب أن يتجر الوصي بأموال من
يلي عليه ولا ضمان ، وجملة ذلك أنه يجور للناظر في مال الصبي أن يتجر في ماله ،
سواء كان الناظر أبا أو جدا أو وصيا أو أمينا من قبل الحاكم لما روى عبد الله
ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ولى يتيما له مال فليتجر له ، ولا
يتركه حتى تأكله الصدقة " .
( قلت ) ولان ذلك أحظ للمولى عليه لتكون نفقته من الربح . هكذا قال عامة
أصحابنا إلا الصيمري ، فإنه قال . لا يتجر له في هذا الزمان لفساده وجور السلطان
على التجار ، بل يشترى له الأرض ، أو ما فيه منفعة ، فان اتجر له لم يتجر له
إلا في طريق مأمون ، ولا يتجر له في البحر لأنه مخوف ، فان قيل فقد روى أن
عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أبضعت أموال بنى محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم
( قلنا ) يحتمل أن يكون ذلك في موضع مأمون قريب من الساحل أو يحتمل أنها
فعلت ذلك وجعلت ضمانه على نفسها إن هلك ، قال الصيمري : ولا يبيع له إلا
بالحال ، أو بالدين على ملئ ثقة ، اه . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويبتاع له العقار لأنه يبقى وينتفع بغلته ولا يبتاعه إلا من مأمون
لأنه إذا لم يكن مأمونا لم يأمن أن يبيع مالا يملكه ولا يبتاعه في موضع قد أشرف
المجموع — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧