( فرع ) وإن وجد البائع المبيع وقد أجره المشترى ، ولم تنقضي مدة الإجارة
واختار البائع الرجوع في العين ، كان له ذلك ، واستوفى المستأجر مدة الإجارة
ولا يأخذ البائع الإجارة ولا شيئا منها ، لان المبتاع ملك ذلك بالعقد ، فصار
ذلك كالعيب ، وهكذا إن كان المبيع مكاتبا للمبتاع لم يكن للبائع الرجوع فيه ،
لأنه عقد لازم من جهة المشترى ، فان عجز العبد نفسه عن الوفاء كان للبائع أن
يرجع فيه كما إذا رهن المبتاع العين المبيعة ثم زال حق المرتهن عنها والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وإن وجد المبيع زائدا نظرت ، فإن كانت زيادة غير متميزة .
كالسمن والكبر . واختار البائع الفسخ . رجع في المبيع مع الزيادة . لأنها زيادة
لا تتميز فتبعت الأصل في الرد . كما قلنا في الرد بالعيب . وإن كان المبيع حبا
فصار زرعا أو زرعا فصار حبا . أو بيضا فصار فرخا ففيه وجهان .
( أحدهما ) لا يرجع به لان الفرخ غير البيض ، والزرع غير الحب ( والثاني )
يرجع وهو المنصوص . لان الفرخ والزرع عين المبيع . وإنما تغيرت صفته فهو
كالودي إذا صار نخلا . والجدي إذا صار شاة .
وإن كانت الزيادة متميزة نظرت . فإن كانت ظاهرة كالطلع المؤبر وما أشبهه
من الثمار . رجع فيه دون الزيادة . لأنه نماء ظاهر متميز حدث في ملك المشتري
فلم يتبع الأصل في الرد . كما قلنا في الرد بالعيب . فان اتفق المفلس والغرماء على
قطعها قطع . وان اتفقوا على تركها إلى الجداد ترك لأنه ملك أحدهما وحق الآخر
وإن دعا أحدهما إلى قطعها والآخر إلى تركها وجب القطع . لان من دعا إلى
القطع تعجل . فلا يؤخر بغير رضاه . وإن كانت الزيادة غير ظاهرة كطلع
غير مؤبر وما أشبهه من الثمار . ففيه قولان ، روى الربيع أنه يرجع في النخل
دون الطلع ، لان الثمرة ليست عين ماله فلم يرجع بها ، وروى المزني أنه يرجع
لأنه يتبع الأصل في البيع فتبعه في الفسخ كالسمن والكبر ، فإذا قلنا بهذا فأفلس
وهو غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يرجع في الثمرة لأنها أبرت وهي في ملك
المفلس فان اختلف البائع والمفلس فقال البائع : رجعت فيه قبل التأبير