فأدركت الثمرة في يد المشترى وحدها وجففها ثم أفلس والجميع في حوزته لم يتعلق
به حق غيره ، فإن للبائع أن يرجع في النخل والثمرة ، وإن كان مجففا ، لأن هذه
زيادة غير متميزة فهي كسمن البهيمة ، وإن باعه نخلا عليها طلع غير مؤبر فأبرها
المشترى ثم أفلس ، فهل للبائع الرجوع فيها .
قال المسعودي : فيه قولان بناء على أن الثمرة هل تعلم قبل التأبير .
وفيه قولان :
قال في البيان : وتشبه أن يكون على طريقه أصحابنا البغداديين على وجهين ،
بناء على أن الثمرة قبل التأبير إما متميزة أو غير متميزة
وإن باعه أرضا وفيها بذر مودع فيها واشترط دخول البذر في البيع ، فهل
يصح بيع البذر .
قال الشيخ أبو حامد : فيه قولان ، وغيره من أصحابنا قال : فيه وجهان .
وقد مضى ذلك في البيوع مفصلا .
فإذا قلنا يصح البيع في البذر فأفلس المشترى ، فإن كان قبل أن يخرج البذر
عن الأرض رجع البائع في الأرض وفى البذر ولا كلام ، وإن أفلس بعد أن صار
البذر زرعا فإنه يرجع في الأرض ، وهل يرجع في الزرع أو يضرب بحصة البذر
من الثمن مع الغرماء . فيه وجهان من أصحابنا من قال : يرجع في الأرض
وحدها ويضرب مع الغرماء بثمن البذر ، لان البائع إنما يرجع لعين ماله إذا
كانت باقية بحالها ، وهذا الزرع خلقه الله تعالى ولم يكن موجودا حال البيع
( والثاني ) يرجع في الزرع مع الأرض ، وهو المنصوص في الام ، لان هذا
الزرع عين البذر ، وإنما حوله الله تعالى من حالة إلى حالة ، فرجع به كالودي
إذا صار نخلا .
وإن اشترى منه أرضا فيها زرع أخضر واشترط دخول الزرع في البيع صح
البيع قولا واحدا ، فان أفلس المشترى بعدما استحصد الزرع واشتد حبه . أو
كان قد حصده فعلا وذراه ونقاه فهل للبائع أن يرجع في الأرض مع هذا الزرع
قال عامة فقهائنا فيه وجهان كالتي قبلها .
وقال الشيخ أبو حامد : إن قلنا بالمنصوص في التي قبلها فالبائع ههنا أن يرجع
المجموع — صفحة 314
مساهمون: النووي
ص٣١٤