الإصطخري : ينقض حكمه ، لأنه حكم مخالف لنص السنة ، ويحتمل ألا ينقض
لأنه مختلف فيه فلم ينقض وهل يكون الفسخ على الفور أو على التراخي فيه وجهان
( أحدهما ) أنه على التراخي لأنه خيار لا يسقط إلى بدل ، فكان على التراخي
كخيار الرجوع في الهبة .
( والثاني ) أنه على الفور لأنه خيار ثبت لنقص في العوض فكان على الفور
كخيار الرد بالعيب ، وهل يصح الفسخ بالوطئ في الجارية ؟ فيه وجهان .
أحدهما : يصح كما يصح الفسخ بالوطئ في خيار الشرط . والثاني : انه لا يصح
لأنه ملك مستقر فلا يجوز رفعه بالوطئ ، وان قال الغرماء نحن نعطيك الثمن
ولا نفسخ لم يسقط حقه من الفسخ ، لأنه ثبت له حق الفسخ فلم يسقط ببدل
العوض كالمشتري إذا وجد بالسلعة عيبا وبذل له البائع الأرش .
( الشرح ) الحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به "
أما الأحكام ، إذا كان في الغرماء من باع من المفلس قبل الافلاس ولم يقبض
الثمن ووجد عين ماله على صفته خاليا من حق غيره ، فالبائع بالخيار بين أن
يضرب عن الغرماء في الثمن ، وبين أن يرجع في غير ماله ، وبه قال عثمان وعلى
وأبو هريرة رضي الله عنهم ، ومن التابعين عروة بن الزبير ثم مالك والأوزاعي
والشافعي ومحمد بن الحسين العنبري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأحمد ،
وخالفنا الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو حنيفة فقالوا " هو أسوة الغرماء "
دليلنا ما روى عمرو بن خلدة الزرقي قاضي المدينة قال : أتينا أبا هريرة رضي الله عنه
في صاحب لنا أفلس فقال : هذا الذي قضى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما
رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه " .
وفى رواية أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم عن
أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أيما رجل باع متاعا
على رجل فأفلس المبتاع ثم وجد البائع متاعه بعينه ، فصاحب المتاع أحق به من
دون الغرماء " وقد أخرجه أحمد عن الحسن بن سمرة بلفظ " من وجد متاعه عند
المجموع — صفحة 298
مساهمون: النووي
ص٢٩٨