( فرع ) ويباع مال المفلس بنقد البلد ، وإن كان من غير جنس حق الغرماء
بأن كانت الديون عليه بالدينار العراقي أو الجنيه الاسترليني أو الليرة السورية
وكان المفلس في العراق بيع عليه بالدينار ، ولو كان الدين بالليرة أو بالجنيه ، لان
ذلك أيسر وأوفر ، فإن كان حق الغرماء من نقد البلد دفعه إليهم ، وإن كان من
غير نقد البلد ، فإن كان حقهم ثبت من غير جهة السلم دفع إليهم عوضه إن رضوا
بذلك ، وان لم يرضوا اشترى لهم من جنس حقوقهم ، فإن كان حقهم ثبت من
جهة السلم لم يجز أخذ العوض عن ذلك ، وإنما يشترى لهم حقهم
( فرع ) إذا كان في مال المفلس رهن بدأ ببيعه لان حق المرتهن يختص
بالعين وحقوق الغرماء لا تختص بالعين ، ولأنه ربما زاد ثمن الرهن على حق
المرتهن ، فتفرق الزيادة على الغرماء ، وربما نقص ثمنه عن حق المرتهن فاختلط
مع الغرماء بما بقي له ، فاحتيج إلى بيعه لذلك
( فرع ) فان باع شيئا من مال المفلس ، فإن كان دينه لواحد فإنه يدفع كلما
باع شيئا وقبضه إلى الغريم لأنه لا حاجة به إلى التأخير . وإن كان الدين لجماعة
نظرت فان بيع جميع ماله دفعة واحدة قبض ثمنه ووزعه على الغرماء بالحصص
على قدر ديونهم . وان لم يمكن بيع ماله إلا بشئ بعد شئ نظرت فيما يباع به أولا
فإن كان ثمنه كثيرا يمكن قسمته على الغرماء قسم بينهم لأنه لا حاجة به إلى
التأخير . وإن كان قليلا يتعذر قسمته . أو يكون القسم منه يراد . أخرت
قسمته على الغرماء .
فان وجد الحاكم ثقة مليئا - أي غنيا . . . فقد قال الشافعي رضي الله عنه :
أقرضه إياه حالا . فإذا تكامل بيع المال أخذه من الذي أقرضه إياه وقسمه بين
الغرماء ، ويكون ذلك أولى من إبداعه . لان القرض مضمون على المقبوض .
والوديعة أمانة يخاف تلفها . فإن لم يجد ثقة مليئا يقرضه إياه أودعه عند ثقة .
فان قيل : فلم قال الشافعي رضي الله عنه : يقرضه حالا . والقرض عنده
لا يكون إلا حالا ؟ فقال أكثر أصحابنا : وصف القرض بذلك لأنه شرط .
وقصد بذلك الرد على مالك رضي الله عنه حيث قال : يصح القرض مؤجل ،
المجموع — صفحة 295
مساهمون: النووي
ص٢٩٥