( الشرح ) حديث " لا ضرر ولا ضرار " مضى تخريجه .
أما الأحكام : فإنه يستحب أن يشهد المفلس مجلس بيع المال أو الرهن لأجل
أولا : لأنه يعرف قيمة أمواله وأثمانها عليه التي اشتراها بها .
ثانيا : ليحصى ثمنه ويضبطه .
ثالثا : لأنه إذا حضر احتاط أكثر من غيره لحرصه على أن تباع بأكبر قيمة
ممكنه . رابعا . لان ذلك أطيب لنفسه كذلك يستحب أن يحضر الغرماء لأجل :
( أولا ) لأنه ربما كان منهم من يشترى شيئا من مال المفلس .
( ثانيا ) كثرة المبتاعين ، فيكون ذلك أوفر للثمن .
( ثالثا ) معرفة كل منهم لعين ماله ، فربما باع الحاكم سهوا عين ماله فيستدركه
( رابعا ) لأنه أطيب لنفوسهم ، فإن باع الحاكم ماله بغير حضور المفلس أو الغرماء
صح البيع ، لان المفلس لا تصرف له ، والغرماء لا ملك لهم .
( فرع ) إذا أراد الحاكم بيع مال المفلس فلا بد من دلال وهو من ينادى
على المتاع فيمن يريد ، ويستحب أن يقول الحاكم للمفلس والغرماء : ارتضوا
برجل ينادى على بيع المتاع ، لأنهم اعرف بمن يصلح لذلك الامر ، ولان في ذلك
تطييبا لأنفسهم ، فإن لم يستأذنهم الحاكم في ذلك ، ونصب مناديا من قبله جاز
لان المفلس قد انقطع تصرفه ، والغرماء لا ملك لهم .
قال الشافعي رضي الله عنه . ولا يقبل الا ثقة - وفى بعض نسخ المزني -
ولا يقبل الا من ثقة ، فمن قبل - ولا نقبل إلا ثقة - معناه إذا نصب المفلس
والغرماء من ينادى على ثمن المتاع لم يقبله الحاكم الا أن يكون ثقة .
والفرق بين هذا وبين الرهن إذا اتفق المتراهنان على وضع الرهن على يد
من ليس بثقة ، لم يعترض الحاكم عليهما ، لان الحق في الرهن للمتراهنين
لا يتعداهما : وههنا النظر للحاكم لأنه ربما ظهر غريم آخر ، وأما من قبل ولا
يقبل الا من ثقة فمعناه إذا نودي على مال المفلس فزاد في ثمنه انسان فإنه لا يقبل
الزيادة الا من ثقة مخافة أن يزيد فيترك فتفسد .
المجموع — صفحة 293
مساهمون: النووي
ص٢٩٣