قال الشافعي رضي الله عنه : يكفيه قميص وسراويل ورداءان ، إن كان ممن
يرتدى وحذاءين لرجله هذا إذا كان صيفا ، وإن كان في الشتاء زيد على القميص
جبة محشوة ، وخف بدل النعل ، وإن كان من عادته أن يتطيلس دفع إليه
الطيلسان ، وأما جنس ثيابه فمعتبر بحاله ، وإن كان من عادته لبس الشرب والديبقي
ترك له ذلك ، وإن كانت عادته أن يلبس غليظ الثياب ترك له ذلك .
وقال الشافعي رضي الله عنه : إن كان له ثياب غوال بيعت .
قال أصحابنا : وأراد إذا كان من عوام الناس وله ثياب غالية جرت العادة
أن يلبسها ذوو الأقدار بيعت ، ويشترى له ثياب جرت العادة أن يلبسها مثله ،
ويصرف الباقي من ثمنها إلى الغرماء .
( فرع ) وإن كان المفلس من تلزمه نفقته كالزوجة والوالدين والمولودين
ترك لهم ما يحتاجون إليه نفقة وكسوة كما قلنا عن المفلس ، لأنهم يجرون مجرى
نفسه ، لان الأقارب يعتقون عليه إذا ملكهم كما يعتق نفسه إذا ملكها ، ونفقة
الزوجة آكدا من نفقة الأقارب لأنها تجب بحكم المعارضة .
( فرع ) فإن مات المفلس كانت مؤنه تجهيزه وكفنه من ماله ، لما روى أن
النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه جنازة ليصلى عليها فقال : هل على صاحبكم
دين ، فقالوا : نعم ، فقال صلوا على صاحبكم .
ولا محالة أنه كان قد كفن ، فعلم أن الذي كفن به مقدم على حقوق الغرماء ،
لأنه لم يتعرض له ، وان مات من تلزمه - فإن كانت زوجة - فهل يجب كفنها
ومؤنة تجهيزها عليه ، أو في مالها ، فيه وجهان سبق ذكرهما في الجنائز للامام
النووي رضوان الله عليه ونفعنا بعلمه آمين .
وإن كان من الوالدين أو المولودين وجب مؤنة تجهيزه وكفنه على المفلس ،
ويقدم ذلك على الغرماء كما قلنا في نفس المفلس وكم القدر الذي يجب في الكفن
من ثوب أو ثوبين أو ثلاثة . قال المصنف رحمه الله تعالى ما يستر العورة لا غير
( فرع ) إذا كان للمفلس دار يسكنها أو سيارة يركبها بيعتا عليه ، وصرف
ثمنها للغرماء ، لأنه يمكنه أن يستأجر دارا يسكنها ، ويركب المرافق العامة من
المجموع — صفحة 291
مساهمون: النووي
ص٢٩١