معاملاته وعقوده وقروضه وبيعه وسلمه ، لأنه لم يحجر عليه في ذمته ، لأنه
لا ضرر على الغرماء فيما ثبت عليه بذمته .
ومن عامله بعد ذلك فباعه أو أقرضه لم يشارك الغرماء في ماله ، لأنه إن علم
بالحجر فقد دخل على بصيرة ، وإن لم يعلم به فقد فرط في ترك التحري .
وهل تقسم الأعيان التي اشتراها بعد الحجر عليه بثمن في ذمته بين الغرماء
الأولين أو يكون بائعوها أحق بها ؟ فيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله
وإن تصرف المفلس في أعيان ماله بأن باع أو وهب أو أقرض أو أعتق فهل
يصح تصرفه بها ؟ فيه قولان
( أحدهما ) أن تصرفه موقوف ، فإن كان فيما بقي من ماله وفاء بدينه نفذ
تصرفه ، وإن لم يف بدينه لم ينفذ تصرفه ، وهو أضعف القولين على المذهب ،
لان من صح ابتياعه في ذمته صح بيعه لأعيان ماله كغير المفلس ، ولأنه حجر
عليه لحق الغير فكان تصرفه موقوفا كالحجر على المريض ، وفيه احتراز من
تصرف المحجور عليه للسفه
والقول الثاني : أن تصرفه باطل ، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك
رضي الله عنهم ، وهو اختيار المزني وهو الصحيح ، لأنه حجر ثبت بالحاكم فلم
يصح تصرفه كالسفيه ، ولان كل من تعلق بماله حق الغير وجب أن يكون ممنوعا
من التصرف فيه كالرهن لا يصح تصرف الراهن به
وإذا قلنا إن تصرفه باطل في أعيان ماله ، رد جميع ما باع ووهب وأعتق ،
وقسم ماله بين الغرماء ، فان وفى ماله بدينه بأن زادت قيمته أو أبرئ من بعض
دينه ، وفصل ما كان تصرف فيه عن الدين لم نحكم بصحة تصرفه الأول ،
لأنه وقع باطلا .
فعل هذا إن باع عينا من أعيان ماله من غريمه بدينه الذي له عليه فهل يصح
فيه وجهان حكاهما في العدة .
( الأول ) قال صاحب التلخيص " يصح " لان الحجر عليه للدين ، فبيعه
بذلك الدين يوجب سقوطه
المجموع — صفحة 282
مساهمون: النووي
ص٢٨٢