بالديون إلا أنه ظهرت عليه أمارة التفليس بأن زاد خرجه على دخله ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يحجر عليه لأنه ملئ بالدين فلا يحجر عليه ، كما لو لم يظهر فيه
أمارة الفلس ( والثاني ) يحجر عليه لأنه إذا لم يحجر عليه أتى الخرج على ماله
فذهب ودخل الضرر على الغرماء .
( الشرح ) حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك روى متصلا ، أخرجه
الدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه من طريق كعب بن مالك أبى عبد الرحمن .
أما مرسل عبد الرحمن الوارد في الفصل فقد أخرجه أبو داود وعبد الرزاق قال
عبد الحق المرسل أصح . وقال ابن الطلاع في الأحكام هو حديث ثابت ، وقد
أخرج الحديث الطبراني ويشهد له ما عند مسلم وغيره من حديث أبي سعيد
الخدري قال " أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم "
أما قوله " ملئ " أي غنى كثير المال ، ولكنه كثير المال الذي لغيره فهو ملئ بالدين
الأحكام : إذا ثبتت الديون على رجل إما بالبينة أو باعترافه أو
بأيمان المدعى عند نكوله ، وسأل الغرماء الحاكم أن يحجر عليه ، نظر الحاكم في
ماله ، فإن كان يفي بما عليه من الدين لم يحجر عليه ، بل يأمره بقضاء الدين .
فان امتنع باع عليه الحاكم ماله . وقضى أصحاب الديون خلافا لأبي حنيفة ، وقد
سبقت هذه المسألة في الفصل الذي مضى .
وهل تقوم الأعيان التي هي عليه بأثمانها ؟ وجهان حكاهما ابن الصباغ .
( أحدهما ) لا يقومها لان لأربابها الرجوع فيها فلا يحتسب أثمانها عليه فلا
يقومها مع باقي ماله
( والثاني ) يقومها لان أصحابها بالخيار أن يرجعوا فيها ، أو لا يرجعوا فيها .
والوجه الأول يتيح للغريم أن يأخذ عين ماله ، وهو مذهب أحمد رضي الله عنه
مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس
فهو أحق به " رواه الشيخان عن أبي هريرة
قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء - أي
المجموع — صفحة 278
مساهمون: النووي
ص٢٧٨