ولم يعلم له قبل ذلك مال . وادعى أنه معسر . فالقول قوله مع يمينه أنه معسر ،
لان الأصل الفقر حتى يعلم اليسار .
وفى الحديث الشريف " إن ابن آدم خلق ليس عليه شئ الا قشرتاه ، ثم
يرزقه الله " .
فإذا حلف ثم ظهر له غريم آخر . قال الصيمري : لم يحلف له البتة لأنه قد
ثبت اعساره باليمين الأولى ، وإن كان في يده مال فقال هو لزيد وديعة أو مضاربة
فإن كان المقر له غالبا حلف من عليه الدين وسقطت عنه المطالبة ، لان الأصل
عدم العسر ، وما ذكره الصيمري ممكن جدا .
وإن كان المقر له حاضرا رجع إليه ، فان كذبه قسم المال بين الغرماء ، وان
صدقه حكم للمقر له ، فان طلب يمين المقر أنه صادق في اقراره فهل يجب احلافه
فيه وجهان .
أحدهما : لا يجب احلافه لأنه لو رجع عن اقراره لم يقبل فلا معنى لاحلافه
والثاني : أنه يجب احلافه ، فإن لم يحلف حبس لجواز أن يكون واطأ المقر له
على ذلك ، فان طلب الغريم يمين المقر له أن المال له . قال ابن الصباغ : فعندي
أنه يحلف لأنه لو أكذب المقر ثبت المال للغرماء ، فإذا صدقه حلف . إذا ثبت
هذا ، فكل من حكمنا باعساره بالبينة ، فإنه لا يحبس ، وكل من لم يحكم باعساره
يحبس ولا غاية للحبس عندنا ، بل يحبس حتى ينكشف ثلاثة أيام أو أربعة أيام
فإذا ثبت اعساره خلى ، ولا تمنع المسألة عنه .
وقال أبو حنيفة في الأصول : يحبس أربعة أشهر . وقال في موضع ثلاثة أشهر
وقال في موضع ثلاثين يوما . وقال أصحابه : ليس هذا على سبيل التحديد ، وإنما
هو على قدر حال المفلس ، فإن كان ممن لا يعلم بحاله الا بحبس أربعة أشهر حبس
قدر ذلك ، وكذلك إذا كان لا يعلم بحاله الا بحبس ثلاثة أشهر حبس قدر ذلك
دليلنا : أنه لا سبيل إلى العلم بحاله من طريق القطع ، وإنما يعلم بحاله من طريق
الظاهر ، وذلك يعلم بحبس ثلاثة أيام أو أربعة ، وما أشبه ذلك ، وإذا حبسه
الغريم فليس له حبسه عن النوم والاكل .
وفى نفقته بالحبس وجهان ، حكاهما الصيمري في الايضاح المذهب انها في مال
المجموع — صفحة 276
مساهمون: النووي
ص٢٧٦