نفسه ، والثاني : أنها على الغريم ، فإن كان المحبوس ذا صنعة - قال الصيمري :
قد قيل : يمكن منها لأنه يقضى بما يحصل منها دينه . وقيل : يمنع منها إذا علم أن
ذلك يراخى أمره ولا معصية عليه بترك الجمعة والجماعة ، إن كان معسرا . وقيل
يلزمه استئذان الغريم عند ذلك حتى يمنعه ، فيسقط عنه الحضور .
( فرع ) إذا مرض في الحبس ولم يجد من يخدمه فيه أخرج ، وان وجد من
يخدمه ويقوم على تمريضه وعلاجه في الحبس ، فهل يجب اخراجه ؟ فيه وجهان
حكاهما الصيدلاني ، وان جن في الحبس أخرج ، وإذا حبس بطلب جماعة من
الغرماء لم يكن لواحد منهم أن يخرجه حتى يجتمعوا على اخراجه وان حبس بطلب
غريم ، ثم حضر غريم آخر فطلب أن يخرجه ليدعى عليه أحضر ، فإذا ثبت له
عليه حق وطلب أن يحبس له حبس ، ولا يجوز اخراجه الا باجتماعهما ، وان
ثبت اعساره أخرجه الحاكم من غير اذن الغريم .
قال الصيدلاني : وإذا لم يكن للمعسر مال فهل له أن يحلف أنه لا حق عليه ؟
فيه وجهان ( أحدهما ) له أن يحلف وينوى أن ليس عليه اليوم حق يلزمه الخروج
إليه منه ( والثاني ) ليس له أن يحلف ، لان الحاكم إذا كان عادلا لا يحبسه الا
بعد الكشف عن حاله اه . والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان ركبته الديون ورفعه الغرماء إلى الحاكم ، وسألوه أن يحجر
عليه نظر الحاكم في ماله ، فإن كان له مال يفي بالديون لم يحجر عليه لأنه لا حاجة
به إلى الحجر ، بل يأمره بقضاء الدين على ما بيناه ، فإن كان ماله لا يفي بالديون
حجر عليه وباع ماله عليه لما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال " كان معاذ
ابن جبل من أفضل شباب قومه . ولم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق
ماله في الدين . فكلم النبي صلى الله عليه وسلم غرماءه . فلو ترك أحد من أجل
أحد لتركوا معاذا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شئ " وروى كعب بن مالك " أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله " وإن كان ماله يفي