منه سقط ، فكذلك إذا أسقط من بدله ، فإن أبرأ المرتهن الجاني من الأرش لم
يصح إبراؤه لأنه لا يملكه فلا ينفذ إبراؤه فيه ، كما لو كان الراهن باقيا فوهبه .
وهل يبطل بهذا الابراء حقه من الوثيقة ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يبطل ، لان إبراءه تضمن إبطال حقه من الوثيقة ، فإذا سقط
الابراء بقي ما تضمنه من إبطال الوثيقة .
( والثاني ) لا يبطل ، لان الذي أبطله هو الابراء ، والابراء لم يصح ، فلم
يبطل ما تضمنه ، فان أبرأه الراهن من الأرش لم يصح ابراؤه ، لأنه يبطل حق
المرتهن من الوثيقة من غير رضاه فلم يصح ، كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن يهبه
فان أبرأه ثم قضى دين المرتهن أو أبرأه المرتهن منه فهل ينفذ ابراء الراهن للجاني
من الأرش ؟ فيه وجهان :
( أحدهما ) ينفذ ، لان المنع منه لحق المرتهن ، وقد زال حق المرتهن
فينفذ ابراء الراهن .
( والثاني ) أنه لا ينفذ لأنا حكمنا ببطلانه فلا يجوز أن يحكم بصحته بعد الحكم
ببطلانه ، كما لو وهب مال غيره ثم ملكه .
وان أراد أن يصالح عن الأرش على حيوان أو غيره من غير رضا المرتهن
لم يجز ، لان حق المرتهن يتعلق بالقيمة ، فلا يجوز اسقاطه إلى بدل من غير
رضاه ، كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن يبيعه من غير رضاه ، فان رضى المرتهن
بالصلح فصالح على حيوان تعلق به حق المرتهن ، وسلم إلى من كان عنده الرهن
ليكون رهنا مكانه ، فإن كان مما له منفعة انفرد الراهن بمنفعته ، وإن كان له نماء
انفرد بنمائه كما كان ينفرد بمنفعة أصل الرهن ونمائه ، فإن كان المرهون جارية
فجنى عليها فأسقطت جنينا ميتا وجب عليه عشر قيمة الام ويكون خارجا من
الرهن لأنه بدل عن الولد ، والولد خارج من الرهن ، فكان بدله خارجا منه .
وإن كانت بهيمة فألقت جنينا ميتا وجب عليه ما نقص من قيمة الام ويكون
رهنا ، لأنه بدل عن جزء من المرهون ، فان ألقته حيا ثم مات ففيه قولان :
( أحدهما ) يجب عليه قيمة الولد حيا لأنه يمكن تقويمه : فيكون للراهن ، فان
المجموع — صفحة 245
مساهمون: النووي
ص٢٤٥