في القتل لم تتعلق الجناية برقبته بل يتعلق حكم الجناية بالمولى . فإن كان موسرا
أخذ منه الأرش ، وإن كان معسرا فقد قال الشافعي رحمه الله يباع العبد في أرش
الجناية ، فمن أصحابنا من حمله على ظاهره . وقال يباع لأنه قد باشر الجناية فبيع
فيها ، ومنهم من قال : لا يباع لان القاتل في الحقيقة هو المولى ، وإنما هو آلة
كالسيف وغيره ، وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد إذا ثبت بالبينة أنه
قتله فقال المولى أنا أمرته فقال يؤخذ منه الأرش إن كان موسرا بحكم اقراره ،
وإن كان معسرا بيع العبد بظاهر البينة والله أعلم .
( فصل ) وان جنى على العبد المرهون فالخصم في الجناية هو الراهن ، لأنه
هو المالك للعبد ، ولما يجب من بدله ، فان ادعى على رجل أنه جنى عليه فأنكره
ولم تكن بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ، فان نكل عن اليمين ردت اليمين
على الراهن ، فان نكل فهل ترد اليمين على المرتهن ، فيه قولان ، بناء على القولين
في المفلس ، إذا ردت عليه اليمين فنكل ، فهل ترد على الغريم ؟ فيه قولان .
( أحدهما ) لا ترد ، لأنه غير مدع .
( والثاني ) ترد ، لأنه ثبت له حق فيما يثبت باليمين . فهو كالمالك . فان أقر
المدعى عليه أو قامت البينة عليه أو نكل وحلف الراهن أو المرتهن على أحد
القولين . فإن كانت الجناية موجبة للقود . فالراهن بالخيار بين أن يقتص وبين
أن يعفو . فان اقتص بطل الرهن . وان قال : لا أقتص ولا أعفو ففيه وجهان
قال أبو علي بن أبي هريرة : للمرتهن اجباره على اختيار القصاص أو أخذ المال
لان له حقا في بدله فجاز له اجباره على تعيينه .
وقال أبو القاسم الداركي : ان قلنا : إن الواجب بقتل العمد هو القود لم يملك
اجباره لأنه إذا ملك اسقاط القصاص فلان يملك تأخيره أولى . وان قلنا : إن
الواجب أحد الامرين أجبر على التعيين لان له حقا هو القصاص وللمرتهن حقا
هو المال فلزمه التعيين وان عفى على مال أو كانت الجناية خطأ وجب الأرش .
وتعلق حق المرتهن به . لان الأرش بدل عن المرهون . فتعلق حق المرتهن به .
وان أسقط المرتهن حقه من الوثيقة سقط . لأنه لو كان الرهن باقيا فأسقط حقه
المجموع — صفحة 244
مساهمون: النووي
ص٢٤٤