( أحدهما ) يصح الرهن فيهما ، لأنهما متولدان من الرهن ، فجاز أن يكونا
رهنا معا ( والثاني ) لا يصح الرهن فيهما ، وهو الصحيح لأنه رهن معدوم
ومجهول . فعل هذا فهل يبطل الرهن في النخلة والماشية فيه قولان بناء على القولين
في تفريق الصفقة .
وان قال : بعتك سيارتي هذه بألف على أن ترهنني نخلتك هذه على أن ما تثمر
داخل في الرهن . فان قلنا : يصح الرهن في الثمرة صح البيع . وان قلنا لا يصح
الرهن في الثمرة . فان قلنا : لا يبطل الرهن في النخلة لم يبطل البيع في السيارة .
ولكن يثبت لبائعها الخيار ، لأنه لم يسلم جميع الرهن المشروط . وان قلنا يبطل
الرهن في النخلة فهل يبطل البيع في السيارة . فيه قولان . فان قلنا لا يبطل ثبت
للبائع الخيار . لأنه لم يسلم له جميع الرهن المشروط فيحصل في هذه المسألة أربعة
أقوال ( أحدها ) يصح الرهن في الكل ويصح البيع ( والثاني ) يبطل الرهن والبيع
صحيح . وللبائع الخيار والله أعلم .
( فرع ) إذا اشترى سلعة بشرط أن يجعلها رهنا بالثمن فالرهن باطل لأنه
رهن ما لا يملك والبيع باطل . لأنه رهن ما لا يملك والبيع باطل . لأنه في معنى
من باع عينا واستثنى منفعتها . فكان باطلا . ولان هذا شرط يمنع كمال تصرف
المشترى . لان من اشترى شيئا فله أن يبيعه ويهبه . والرهن يمنع ذلك فأبطل
البيع . وسواء شرطا أن يسلمها البائع إلى المشترى ثم يرهنها منه أو لم يشرط .
تسليمها إليه فالحكم واحد لما ذكرناه . وإن كان لرجل على آخر دين إلى أجل
فقال من عليه الدين : رهنتك دراجتي هذه بدينك لتزيدني في الأجل لم يثبت
الأجل المزيد لان التأجيل لا يلحق بالدين . والرهن باطل . لأنه جعله في مقابلة
الأجل . وإذا لم يسلم له الأجل لم يصح الرهن . والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن . ويجوز أن يجعل في يد عدل
لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك . فإن كان المرهون أمة لم توضع الا
عند امرأة أو عند محرم لها . أو عند من له زوجة لقوله صلى الله عليه وسلم